قوله:(ولا يشترط فيه)، أي: في عقد العارية (ضرب المدة)، أي: إعلام مقدار المنفعة ببيان المدة، والمنافع لا تصير معلومة إلا بذكر المدة، (ومع الجهالة) أي: مع جهالة المدة (لا يصح التمليك)، إذ تمليك المجهول لا يصح كما في الإجارة، ولا يمنعه صحة الإباحة.
قوله:(وكذلك يعمل فيه النهي)، أي: يبطل عقد الإجارة بالنهي، ولو كان تمليكا لما بطل بالنهي؛ كالهبة، والإجارة، ولا يملك المستعير الإجارة من غيره، ومن ملك شيئًا بغير عوض يملك تمليكه من غيره بعوض وبغير عوض؛ كالموهوب له ولأن الأصل في المنافع أن لا يرد العقد عليها لأنها كما توجد تتلاشى، إلا أنه في الإجارة ضرورة ولا ضرورة هاهنا إلى قلب الحقيقة.
قوله:(إنه) أي: عقد الإعارة ينبئ عن التمليك؛ لأن العارية مشتقة من العرية، وهي العطية في الثمار بالتمليك من غير عوض.
قوله:(ولهذا تنعقد بلفظ التمليك)، بأن يقول: ملكتك منافع هذه الدار شهرًا، أو: جعلت لك سكنى داري هذه شهرًا، ذكره في المبسوط (١).
قوله:(والمنافع قابلة للملك كالأعيان) جواب عما قال الخصم أن الأصل أن لا يرد العقد على المنفعة إلى آخره كالأعيان فإن تمليك الأعيان يجوز بعوض وبغير عوض، فكذا في المنافع.
قوله:(ولفظ الإباحة استعيرت للتمليك) إلى آخره جواب عن قول الخصم أنه ينعقد بلفظة الإباحة، قال:(استعيرت للتمليك كما في الإجارة فإنها تنعقد بلفظة الإباحة)، مع أنها تمليك المنفعة، وإنما صحت مع جهالة المدة لأن هذه