للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَنَّ القَبضَ مُؤَكِّدٌ لِلمِلكِ فِي المَقْبُوضِ لَهُ، فَيَكُونُ لَهُ شَبَةٌ بِالعَقدِ، فَيَمْتَنِعُ بِسَبَبٍ الإِسْلَامِ كَالعَقدِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا كَانَا بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا، وَإِذَا التَحَقَت حَالَةُ القَبْضِ بِحَالَةِ العَقدِ، فَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: لَو كَانَا مُسلِمَينِ وَقتَ العَقدِ يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ، فَكَذَا هَاهُنَا، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: صَحَّت التَّسْمِيَةُ لِكَونِ المُسَمَّى مَالًا عِندَهُم، إِلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ التَّسْلِيمُ لِلإِسْلَامِ، فَتَجِبُ القِيمَةُ، كَمَا إِذَا هَلَكَ العَبدُ المُسَمَّى قَبلَ القَبْضِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ المِلكَ فِي الصَّدَاقِ المُعَيَّنِ يَتِمُّ بِنَفْسِ العَقدِ، وَلِهَذَا تَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ،

(أن القبض)؛ أي: قبض المهر المعين.

(يؤكد الملك في المقبوض) ولهذا لو هلك قبل القبض يهلك من الزوج، وعليه مثله إن كان مثليًا، أو قيمته إن كان قيميًا.

وبعد القبض يهلك من المرأة، وينتصف بالطلاق قبل الدخول ويعود إلى ملكه.

وبعد القبض لا يعود إلا بقضاء أو رضا.

وكذا الزوائد تنتصف قبله، ولا تنتصف بعد القبض.

وكذا لو مر يوم الفطر قبل القبض عليها، وطلقها قبل الدخول لا تجب صدقة الفطر، وبعد القبص تجب عليه (١)، وكذلك الزكاة عند أبي حنيفة.

وإذا ثبت هذا فنقول: الإسلام كما يمنع تملك الخمر والخنزير بالعقد ابتداء يمنع تأكد الملك فيه بالقبض؛ إلحاقا لشبهة العقد بحقيقته في المحرمات. كذا في الأسرار (٢).

(إلا أنه)؛ أي: التسليم (امتنع) وتعذر (بالإسلام)، وإذا تعذر التسليم صار كهلاك المسمى قبل القبض؛ فوجب المصير إلى بدله وهو (القيمة)؛ بتعذر تسليم مثل الخمر خمرا.

(ولهذا تملك التصرف فيه)؛ أي: كيف شاءت ببدل وبغير بدل؛ فالقبض ههنا غير موجب ملك التصرف، ولا ملك العين.


(١) أي: وإذا مر يوم الفطر والصداق بعد غير مقبوض ثم طلقها قبل الدخول بها؛ لا تجب صدقة الفطر عليها، بخلاف ما بعد القبض.
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>