قال شمس الأئمة: وهذا عندي باطل: لأنه ﷺ كان يتناول من اللحم قبل مبعثه، ولا يظن أنه كان يتناول ذبائح المشركين؛ لأنهم كانوا يذبحون باسم الأصنام، فعرفنا أنه كان يذبح ويصطاد لنفسه، وما كان يفعل رسول الله ﷺ ما كان محظورًا (١).
الذبائح: جمع ذبيحة، وهي اسم لما يذبح.
الذبح: مصدر ذبح، إذا قَطَعَ الأوداج، والذكاة: الذبح، سمي به لأنه يجوز أن يكون في اللغة مأخوذ من أحد الأمرين:
إما من الحِدَّةِ، يقال: سراج ذكي إذا كان نيرا غاية؛ لأنه حينئذ في غاية الحدة، ويقال: فلان ذكي إذا كان سريع الفهم لِحِدَّةِ خاطره، ويقال: مسك ذكي إذا كان يفوح غاية.
وإما من الطهارة، قال ﷺ«دباغ الأديم ذكاته»(٢)، ويجوز إطلاقه على الذبح لكلا المعنيين؛ لما فيه من سرعة الموت، وطهارة المذبوح عن الدم المسفوح الذي هو نجس، كذا في مبسوط شيخ الإسلام.
قوله:(فإنها تنبئ عنه) أي: الذكاة تنبئ عن الطهارة على تأويل التطهير، وفي بعض النسخ (تنبئ عنها) أي: عن الطهارة.
(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ٢٢١). (٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٦٦ رقم ٤١٢٥)، والنسائي (٧/ ١٧٣) رقم (٤٢٤٣)، وابن حبان (١٠/ ٣٨١ رقم ٤٥٢٢)، وأحمد (٣/ ٤٧٦) رقم (١٥٩٤٩) واللفظ له من حديث سلمة بن المحبق ﵁: أن رسول الله ﷺ مر ببيت بفنائه قربة معلقة فاستسقى، فقيل: إنها ميتة، قال: «ذَكَاةُ الْأَدِيـ ذَكَاةُ الْأَدِيمِ دِبَاغُهُ». وفي لفظ: «دِبَاغُهَا طُهُورُهَا». قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. المستدرك (٤/ ١٤١)، وقال ابن حجر: إسناده صحيح. التلخيص الحبير (٤٤).