قوله:(أو دعوى كالكتابي) فإن الكتابي يدعي أنه صاحب ملة التوحيد.
قوله:(لما تلونا)، وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، والأولى في حل ذبيحة أهل الكتاب ما تمسك به في المبسوط بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]؛ لأن قوله ﴿إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ﴾ كما يتناول المسلم والكتابي يتناول الوثني، والمرتد، والمجوس، ولا تحل ذبيحتهم بإجماع العلماء (١).
قوله وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ والمراد طعام يلحقه الذكاة من جهتهم؛ لأنه خص الكتابي بالذكر، وفيما لا يلحقه الذكاة الكتابي وغيره فيه سواء، فعرف أن المراد ما قلنا، فصار كما لو نص عليه.
ثم ذبيحة الكتابي حلال مطلقا سواء كان قائلا بثالث ثلاثة أو بغيره.
وقال الشافعي في وجه: إذا اعتقد أن المسيح والعزير ابن الله لا يحل، ولا تفاوت في كون الكتابي حربيًا أو ذميًا بإجماع أهل العلم، فلو ترك الكتابي التسمية عمدًا أو ذبح وسمَّى اسم المسيح لم تحل ذبيحته بإجماع الفقهاء وأكثر أهل العلم.
وعن عطاء، ومجاهد، ومكحول إذا ذبح النصراني باسم المسيح حل؛ لأنه تعالى أحل لنا ذبيحته، وقد علم أنه سيقول ذلك.
ولنا: قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٣] والآية أريد بها ما ذبحوه بشرطه كالمسلم.