للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقال علي : إذا سمعتموه سمي لغير الله فلا تأكلوه، وهو قول عائشة، وابن عمر، وأبي الدرداء، والحسن في جماعة.

وفي المستصفى: هذا إذا لم يعتقد أن المسيح إله، فأما إذا اعتقد فهو والمجوس سواء، فلا تحل ذبيحته، وهذا مخالف لعامة الروايات ولظاهر الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٧٧] مع أنهم قالوا المسيح ابن الله.

وسئل ابن عباس عن ذبائحهم فقال: قد أحل الله لكم، فقيل: إنهم يهلون لغير الله؟ فقال: إن الذي أحل ذلك منهم هو أعلم بما يقولون.

ولو ذبح الكتابي ما حرم الله عليه مثل: كل ذي ظفر، قال قتادة: هي الإبل، والنعام، والبط، وما ليس بمشقوق الأصابع، أو ذبح دابة لها شحم محرم عليه يحل عند الأكثر.

وحكي عن مالك في اليهودي يذبح الشاة لا يؤكل من شحمها.

قال أحمد: هذا مذهب دقيق، فظاهر هذا أنه لم يره صحيحا؛ لأنه تعالى قال ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، وهذا ليس من طعامهم، وكذا لا يحل ما حرم الله عليهم؛ لأنه ليس من طعامهم، وبه قال الضحاك، ومجاهد، وسوار، ومالك، والقاضي الحنبلي.

وقلنا: المراد من طعامهم من ذبائحهم، وهكذا فسره العلماء.

وروي عن عبد الله بن مغفل أنه قال: دلي جراب من شحم من قصر خيبر فنزوت لأخذه فإذا رسول الله يتبسم إلي. متفق عليه (١).

ولأن المراد من طعامهم لا يجوز أن يكون عاما بالاتفاق؛ لأن الخنزير، والميتة، والدم، من طعامهم، وهو حرام بالإجماع.

ويشنع ابن حزم في ذلك الموضع على مالك ويقول: وهذا في غاية الفساد - وهذا من تعصبه وسخافة عقله - لأنه قال: طعامهم؛ فيكون على العموم، إلا


(١) أخرجه البخاري (٤/ ٩٥ / ٣١٥٣)، ومسلم (٣/ ١٣٩٣ رقم ١٧٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>