للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيُحَلُّ إِذَا كَانَ يَعْقِلُ التَّسْمِيَةَ وَالذَّبِيحَةَ وَيَضْبِطُ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ امْرَأَةً، أَمَّا إِذَا كَانَ لَا يَضْبِطُ وَلَا يَعْقِلُ التَّسْمِيَةَ وَالذَّبِيحَةَ: لَا تَحِلُّ، لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ شُرِطَ بِالنَّصِّ وَذَلِكَ بِالقَصْدِ.

أن الميتة والدم خرجا بالنص والإجماع، فيبقى ما وراءه على عمومه (١).

وهذا الطعن في الحقيقة على بعض المفسرين مثل: الضحاك، ومجاهد، وسوار، وقتادة، وما ذكر في باب رده قول لا طائل تحته.

وقولنا: قول عمر، وعلي، وابن مسعود، وعائشة، وأبي الدرداء، وابن عباس، وابن عمر، وأبي أمامة الباهلي، وعبادة بن الصامت، والعرباض بن سارية، وأكثر الصحابة، وأكثر التابعين.

ثم عند الشافعي: كل من دخل في دين كتابي بعد النبي ، وأولاده: لا تحل ذبيحته، ولا ذبيحة من يخرج من دين كتابي إلى كتابي، كالمرتد من الإسلام، والمتولد من كتابي، وغير كتابي يحل صيده وذبيحته، وبه قال الشافعي في قول، ومالك، وأحمد إذا كان الأب كتابيا وإلا لا، يحل في رواية عن أحمد، وفي قول لا يحل تغليبا.

وعندنا: يتبع خير الأبوين دينا، وقد مر في النكاح.

قوله: (إن كان يعقل الذبيحة) قيل: معناه أن حل الذبيحة بالتسمية والذبيحة وفي نسخة (والذبيحة) أي: يقدر على الذبح، ويعلم شرائط الذبح من فري الأوداج، والحلقوم، وصحة القصد بما ذكرنا من قوله: (يعقل التسمية والذبيحة ويضبط).

والمراد من قوله: (أو مجنونا) أي: معتوها كما ذكر في الحجر، هكذا وتحل ذكاة الصبي والمجنون إذا كانا يعقل الذبيحة، وبه قال الشافعي في الأظهر، ومالك، وأحمد.

وإذا كانا لا يعقلان لا يصح، وبه قال مالك، وأحمد، والشافعي في وجه، وفي وجه يصح؛ لعموم قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾.


(١) انظر: المحلى لابن حزم (٦/ ١٤٣).
وقوله: (وهذا من تعصبه وسخافة عقله) لعله من المؤلف تعقيبا على ابن حزم لرميه قول مالك بالفساد، لأن هذا الكلام غير موجود بالمحلى.

<<  <  ج: ص:  >  >>