وقلنا: الذكاة، الذبح وهو يتحقق ممن له قصد، ولا يصح ممن لا قصد له ولا تمييز، وهو معنى قوله:(وصحة القصد بما ذكرنا) وهو يعقل التسمية والقصد والضبط.
(والأقلف والمختون سواء لما ذكرنا) من قوله: إن شرط الحل القصد والضبط؛ فيدخل في عمومات النصوص من قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَطَعَامُ الَّذِينَ﴾ الآية.
ولا خلاف فيه لعامة العلماء إلا ما روي عن ابن عباس أنه قال: شهادة الأقلف وذبيحته لا تجوز، وهو رواية عن أحمد.
وذبح الأخرس يجوز بإجماع العلماء ولا خلاف فيه.
وقلنا: الأقلف تارك السنة وبهذا لا يخرج عن كونه ذابحا أهل ملة، كذا ذكره الخصاف.
قوله:(ولا تؤكل ذبيحة المجوسي)، وعند بعض أصحاب الظاهر: حكمهم حكم أهل الكتاب، وبه قال أبو ثور؛ لأنه ﷺ قال:«سنوا بهم سنة أهل الكتاب»(١)، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب، وقالوا «الحديث المذكور في
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٣٩٥ رقم ٩٦٨)، والشافعي في المسند (ص ٢٠٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٨٩ رقم ١٩١٢٥) عن محمد بن علي: أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم، فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب». قال البيهقي: حديث منقطع، وقال ابن الملقن: وهذا منقطع؛ لأن محمد بن علي لم يلق عمر ولا عبد الرحمن، كما نبه عليه ابن عبد البر في تمهيده. البدر المنير (٧/ ٦١٧)، وقال ابن حجر: وهو منقطع. التلخيص الحبير (٣/ ٣٧٥). وأخرج البخاري (٤/ ٩٦ رقم ٣١٥٦، ٣١٥٧) عن عمرو بن دينار قال: كنت جالسا مع جابر بن زيد، وعمرو بن أوس فحدثهما بجاله - سنة سبعين، عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة عند درج زمزم - قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية، عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر.