للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الابْنَتَانِ المِيرَاثَ تُعطَيَانِ النِّصْفَ، لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ بِهِ وَيُوقَفُ النِّصْفُ الآخَرُ، وَلَا يُعطَى وَلَدُ الابنِ لِأَنَّهُم يُحجَبُونَ بِالمَفقُودِ، وَلَو كَانَ حَيًّا فَلَا يَسْتَحِقُونَ المِيرَاثَ بِالشَّكِّ وَلَا يُنزَعُ مِنْ يَدِ الأَجْنَبِيِّ إِلَّا إِذَا ظَهَرَت مِنْهُ خِيَانَةٌ وَنَظِيرُ هَذَا: الحَملُ، فَإِنَّهُ يُوقَفُ لَهُ مِيرَاثُ ابْنِ وَاحِدٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ الفَتوَى، وَلَو كَانَ مَعَهُ وَارِثُ آخَرُ إِنْ كَانَ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ وَلَا يَتَغَيَّرُ بِالحَملِ يُعطَى كُلُّ نَصِيبَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَسقُطُ بِالحَملِ لَا يُعطَى، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَغَيَّرُ بِهِ يُعطَى الأَقَلَّ لِلتَّيَقُنِ بِهِ، كَمَا فِي المَفقُودِ وَقَدْ شَرَحنَاهُ فِي كِفَايَةِ المُنتَهِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قوله: (لأنه)؛ أي: النصف متيقن به؛ لأنا لو قدرنا المفقود ميتا كان نصيبهما الثلثين، ولو قدرناه حيًّا كان نصيبهما النصف، فالنصف متيقن.

قوله: (على ما عليه الفتوى) هذا احتراز عما روي عن أبي حنيفة: أنه يوقف للحمل ميراث أربع بنين، وعما روي عن محمد، فإنه قال في رواية: ثلاث بنين، وفي رواية: نصيب ابنين، وهو رواية عن أبي يوسف. وعن أبي يوسف: أنه يوقف نصيب ابن واحد، وعليه الفتوى. كذا في التتمة وغيرها.

قوله: (ولا يتغير بالحمل) كما لو ترك امرأة حاملا وجدة، يعطى للجدة السدس؛ لأنه لا يتغير فرضه أصلا، وصورة من يسقط بالحمل: ما لو ترك امرأة حاملا وأخا أو عما. وصورة من يتغير به ما لو ترك زوجة وحملا، أو حملا وأما، فالأم تأخذ السدس مع الولد، ولو كان ميتا تأخذ الثلث، وهكذا في المفقود.

<<  <  ج: ص:  >  >>