للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(الشَّرِكَةُ ضَربَانِ: شَرِكَةُ أَملاك، وَشَرِكَةُ عُقُود. فَشَرِكَةُ الأَمْلاكِ: العَينُ يَرِثُهَا رَجُلَانِ أَوْ يَشْتَرِيَانِهَا، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَكُلُّ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ كَالأَجنَبِيّ) وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ تَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِ المَذْكُورِ فِي الكِتَابِ، كَمَا إِذَا اتَّهَبَ رَجُلَانِ عَيْنًا أَوْ مَلَكَاهَا بِالاسْتِيلَاءِ أَوْ اختَلَطَ مَالُهُمَا مِنْ غَيرِ صُنعِ أَحَدِهِمَا أَوْ بِخَلطِهِمَا خَلطًا يَمْنَعُ التَّميِيزَ رَأْسًا أَوْ إِلَّا بِحَرَجٍ، وَيَجُوزُ بَيعُ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَمِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِلَّا فِي صُورَةِ الخَلطِ وَالاخْتِلَاطِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا الفَرقَ فِي «كِفَايَةِ المُنتَهي».

لَمْ يَخُنْ أحدهما صاحِبَه، فإذا خانَ خرجتُ مِنْ بينهما». رواه أبو داود (١).

وعنه أنه قال: «يدُ اللهِ علَى المُشتَركَينِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنا»، وروي أن السائب بن شريك، وفي شرح الوجيز: السائب بن زيد كان شركه قبل المبعث، فجاء إلى النبي وقال: أتعرفني، فقال : «كيف لا أعرِفُكَ وكُنتَ شَريكي، وكُنتَ خيرَ شَريكَ لا تُداري ولا تُماري» (٢) أي: لا تلاحي ولا تخاصم، وبعث النبي والناس يفعلون، فأقرهم عليه، وأجمعت الأمة على جوازها.

وأما المعقول: فهي طريق ابتغاء الفضل، وهو مشروع بالكتاب.

قوله: (وهذه الشركة)؛ أي: شركة الأملاك.

قوله: (يمنع التمييز رأسًا)؛ أي: أصلا، كخلط الحنطة بالحنطة، أو ألّا يخرج، كخلط الحنطة بالشعير، وكذا ما يملكان بصدقة أو وصية.

قوله: (وقد بينا الفرق) إلى آخره، وفي مبسوط شيخ الإسلام: الفرق: أن خلط الجنس بالجنس على سبيل التعدّي سبب لزوال الملك عن المخلوط - أي: الخالط ـ، فإذا حصل بغير تعدّي يكون سبب الزوال ثابتا من وجه دون وجه،


(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٦ برقم ٣٣٨٣)، والحاكم (٢/ ٦٠) برقم (٢٣٢٢) من حديث أبي هريرة .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٦٠) برقم (٤٨٣٦)، وابن ماجه (٢/ ٧٦٨) برقم (٢٢٨٧)، والحاكم (٢/ ٦٩ برقم ٢٣٥٧) من حديث السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>