للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهُمُ العَاقِلَةُ، فَكَانُوا هُمُ المُقَصِّرِينَ فِي تَرْكِهِمْ مُرَاقَبَتَهُ فَخُصُّوا بِهِ.

قَالَ: (وَالعَاقِلَةُ: أَهْلُ الدِّيوَانِ إِنْ كَانَ القَاتِلُ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ، يُؤْخَذُ مِنْ عَطَايَاهُمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) وَأَهْلُ الدِّيوَانِ أَهْلُ الرَّايَاتِ، وَهُمُ الجَيْشُ الَّذِينَ كُتِبَتْ أَسَامِيهِمْ فِي الدِّيوَانِ، وَهَذَا عِنْدَنَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الدِّيَةُ عَلَى أَهْلِ العَشِيرَةِ، لِأَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ .

ويروى أن عمر أول من دون الدواوين أي: رتب الجرائد للولاة والقضاة، يقال: فلان من أهل الديوان أي: ممن أثبت اسمه في الجريدة.

والعطاء: ما يفرض للمقاتلة، والرزق: ما يفرض لفقراء المسلمين إذا لم يكونوا مقاتلة، كذا في المغرب.

وقيل: العطاء: ما يخرج للجندي من بيت المال سنة مرة أو مرتين، والرزق: ما يخرج له كل شهر، وعن الحلواني: كل سنة أو شهر، وقيل كل يوم.

قوله: (وقال الشافعي: الدية على أهل العشيرة) وهم العصبات، وبه قال مالك، وأحمد، وأكثر أهل العلم.

وكل من عدا العصبة ليس من العاقلة، واختلف في الآباء والبنين، فقال الشافعي وأحمد في رواية: ليس آباؤه وأبناؤه وإن علا وسفل من العاقلة؛ لما روى أبو هريرة أن امرأتين (١) من هذيل اقتتلتا، فرمت إحداهما بحجر فقتلت الأخرى، فاختصموا إلى النبي فقضى بديتها على عاقلتها، وورثها ولدها، وفي رواية جعل العقل على العصبة، وميراثها لبنيها، رواه أبو داود والنسائي.

وفي رواية عن جابر أنه جعل ديتها على عاقلتها، وبرأ زوجها وولدها، فقالت عاقلة المقتول: ميراثها لنا، فقال : «ميراثها لِزَوجِها وَوَلَدِها» رواه أبو داود.


(١) في النسخ الثلاث: (امرأتان) والمثبت الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>