وَلَا نَسْخَ بَعْدَهُ، وَلِأَنَّهُ صِلَةٌ، وَالأَوْلَى بِهَا الأَقَارِبُ. وَلَنَا قَضِيَّةُ عُمَرَ ﵁ فَإِنَّهُ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ جَعَلَ العَقْلَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ مِنْ غَيْرِ نَكِيرِ مِنْهُمْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَسْخِ، بَلْ هُوَ تَقْرِيرُ مَعْنَى، لِأَنَّ العَقْلَ كَانَ عَلَى أَهْلِ النُّصْرَةِ، وَقَدْ كَانَتْ بِأَنْوَاعِ: بِالقَرَابَةِ، وَالحِلْفِ، وَالوَلَاءِ وَالعَدِّ.
وإذا ثبت هذا في الأولاد ألحقنا الولد به؛ لأنه في معناه.
وقال مالك، وأحمد في رواية: يدخل في العاقلة أبو القاتل وابنه، وهو قولنا عند عدم أهل الديوان.
وعن بعض مشايخنا: لا يدخلون كما يجيء لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قضى أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئًا إلا ما فضل عن ورثتها رواه أبو داود.
ولأن العقل موضوع على التناصر من أهله وأنهم عصبة فأشبهوا الإخوة.
قوله: (ولا نسخ بعده)؛ لأنه لا يكون إلا بوحي على لسان نبي، ولا نبي بعده (ولأنه) أي: العقل (صلة)، والأقارب أحق بالصلات كالإرث والنفقات.
قوله: (من غير نكير منهم) أي: من الصحابة، وكان إجماعًا.
فإن قيل: هذا إجماع على خلاف ما قضى رسول الله ﷺ، فكيف يظن بهم؟
قلنا: هذا إجماع على وفاق ما قضى رسول الله ﷺ، وإنما قضى على العشيرة باعتبار النصرة، ولهذا لا يؤخذ من النسوان والصبيان من عشيرته؛ لأنهم ليسوا من أهل النصرة، ثم لما دون عمر الدواوين صارت النصرة بالديوان، فقضى بالدية على أهل الديوان.
وقد روي أن يوم الجمل وصفين جعل بإزاء كل قبيلة من كان من أهل تلك القبيلة ليكونوا هم الذين يقاتلون قومهم، وهذا معنى قول الشيخ: (ذلك بنسخ) إلى آخره.
وذكر ابن قدامة الحنبلي في المغني: وقضاء النبي ﷺ أولى من قضاء عمر.
قلنا: مسلم إذا كان قضاؤهم مخالفًا وليس كذلك لما بيناه.
(الحلف) أي: العهد، والمراد هنا ولاء الموالاة، والحلف بكسر الحاء