للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كَمَا إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ. وَلَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي قَرْيَةٍ لِامْرَأَةٍ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهَا القَسَامَةُ تُكَرَّرُ عَلَيْهَا الأَيْمَانُ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهَا، أَقْرَبِ القَبَائِلِ إِلَيْهَا فِي النَّسَبِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: القسامَةُ عَلَى العَاقِلَةِ أَيْضًا لِأَنَّ الفَسَامَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ، وَالمَرْأَةُ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهَا، فَأَشْبَهَت الصَّبِيَّ. وَلَهُمَا: أَنَّ القَسَامَةَ لِنَفْيِ التَّهْمَةِ، وَتُهْمَةُ القَتْلِ مِنْ المَرْأَةِ مُتَحَقَّقَةٌ.

قَالَ المُتَأَخِّرُونَ: إِنَّ المَرْأَةَ تَدْخُلُ مَعَ العَاقِلَةِ فِي التَّحَمُّلِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، لِأَنَّا أَنْزَلْنَاهَا قَاتِلَةٌ، وَالقَاتِلُ يُشَارِكُ العَاقِلَةُ.

(وَلَوْ وُجِدَ رَجُلٌ قَتِيلًا فِي أَرْضِ رَجُلٍ إِلَى جَانِبِ قَرْيَةٍ لَيْسَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: هُوَ عَلَى صَاحِبِ الأَرْضِ) لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِنُصْرَةِ أَرْضِهِ مِنْ أَهْلِ القَرْيَةِ.

قوله: (كما إذا وجد قتيل في محلة) فإن توهم قتل نفسه ساقط هناك، فكذا هاهنا.

قوله: (قال المتأخرون) أي: من أصحابنا: (إن المرأة تدخل مع العاقلة في هذه) قيد به؛ لأن المرأة لا تدخل مع العواقل في تحمل الدية في صورة من الصور على ما يجيء في العواقل؛ لأن النصرة لا تقوم بها.

أما إذا كانت هي المباشرة للقتل فعليها جزء من الدية؛ لأن القتل واحد من العواقل؛ باعتبار مباشرته فإنه لما وجب على غير المباشر لأجله فعلى المباشر أولى، فكذلك هاهنا وجوب جزء على المالك باعتبار أن التدبير وحفظه في ملكه له، وفي هذا الرجل والمرأة سواء بخلاف الصبي؛ لأنه ليس له رأي في ذلك، وإنما الرأي لعشيرته خاصة، كذا في المبسوط.

قوله: (ليس صاحب الأرض من أهلها) أي: من أهل القرية (فهو) أي: وجوب القسامة والدية على صاحب الأرض دون أهل القرية؛ لأن التدبير في حفظ الملك الخاص إلى المالك دون غيره فيجعل كأن المالك هو القاتل، كذا في المبسوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>