للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإنما سمي هذا العلم نصف العلم باعتبار حالتي الحياة والممات، أو لسببي الملك اختياري كالشراء، وضروري كالإرث، وقال أهل السلامة: لا ندري، وعلينا اتباعَهُ عَقَلْنَا المَعْنَى أَوْ لَا.

والمتعلق بالتركة حقوق أربعة مرتبة، فيبدأ منها بتجهيز الميت وتكفينه، وهو مقدم على الديون والوصايا والمواريث؛ باعتبار الحاجة الأصلية، كما في حال الحياة، فإن حوائجه الأصلية مقدمة على الديون، ومستثنى من ذلك حق تعلق بعين كالمرهون والمستأجر والمشترى قبل القبض والعبد الجاني، فهؤلاء أولى بها من الكفن، كذا ذكره في فرائض فخر الدين بن عبد الجبار الكوفي.

ولكن ما يكفن به بلا تبذير ولا تقتير، ويكون مثل ما كان يلبسه في الحياة على حسب العرف والعادة لمثله في اعتبار يساره وإعساره حتى قالوا: التبذير أن يكفن في الكتان والإبريسم إذا كان يلبس في حياته الكرباس، والتقتير على عكس هذا.

وقيل: التبذير والتقتير من حيث العدد أيضًا بأن يكفن الرجل في خمسة أثواب والسنة فيه ثلاثة والتقتير أن يكفنوه أقل من ثلاثة بلا ضرورة، ولو كفنوا المرأة أكثر من خمسة تبذير، أو بالأقل من خمسة تقتير، أو هذا عند القدرة، وفي الضرورة يكفن بأي شيء وجد، وقد مر في الجنائز.

ثم يقضى دينه من جميع ما بقي بعد التجهيز لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، ولأن الدين مستحق عليه ثم الوصية، والدين مقدم على الوصية لأن فراغ ذمته من أهم حوائجه، قال النبي : «الدين حائِلٌ بينَهُ وبينَ الجَنَّةِ»، والوصية مستحبة فأداء الفرض أولى، وإنما قدمت الوصية في الآية لفظا للحث على إمضائها فإن الدين لازم لا يغفل الورثة عنه، والإمضاء عن قضائه من مطالبة الغرماء، والوصية تبرع قد [يقع] (١) التساهل في إمضائها فقدمت حنا للأولياء على إمضائها، كذا في الكشاف.

قال شيخ الإسلام في مبسوطه: البداءة بالوصية أولى إذا كانت الوصية معينة، أما لو كانت مطلقة بأن أوصى بثلثه، أو ربعه، أو جزء شائع فالموصى له


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>