وفي الكافي: الأصل فيه أن يشارك الميت فيه الحي، فاليمين وقعت على الحالين، وما اختص به الحي يتقيد بالحياة، فلو قال: إن ضربتك، أو كسوتك، أو دخلت عليك، أو قال لامرأته: إن وطئتكِ أو قبلتكِ فعبده حر؛ يتقيد بالحياة، حتى لو فعل هذه الأشياء بعد الموت لا يحنثُ؛ لأن الضرب اسم لفعل مؤلم، والميت لا يتألّم بضرب بني آدم، وإن ذلك مما يتفرد به الله تعالى كما في عذاب القبر فإنه ثابت عند أهل السنة وإن اختلفوا في كيفيته.
فقال بعضهم: نؤمن بأصل العذاب، ونسكت عن الكيفية؛ لأن الواجب علينا تصديق ما جاء في السنة المشهورة وهو التعذيب بعد الموت، فنؤمن به ولا نشتغل بكيفيته، وعند العامة توضع فيه الحياة بقدر ما يتألم؛ لأن الإيلام لا يكون بلا حياة ولا علم.
ثم اختلفوا، فقيل: توضع فيه الحياة بقدر ما يتألم، لا الحياة المطلقة.
وقيل: توضع فيه الحياة من كل وجه.
وقيد في الكتاب بقول العامة: احترازًا عن قول أبي الحسن الصالحي فإن عنده يعذب الميت بغير حياة، ذكره في تبصرة الأدلة.
قوله:(وكذلك الكسوة)؛ يعني في قوله: إن كسوتك فعبدي حر، فكساه بعد الموت لا يحنث.
(لأنه يراد به) أي: بالكسوة على تأويل الإكساء، أو بقوله: كسوتك.
(وهو) أي: التمليك من الميت لا يتحقق، ولهذا لو تبرع عليه أحد بالكفن ثم أكله السبع يعود الكفن إلى المتبرع لا إلى وارث الميت، ذكره التمرتاشي.
قوله:(إلا أن ينوي به) أي: بالكسوة على تأويل الإكساء، أو بقوله: كسوتك فحينئذ يحنث؛ لأن فيه تشديدًا عليه، والميت يُستر كالحي.