قوله:(لعدم دخولها)، أي: الزيادة في العقد، وليست بموهوبة فلم يصح الرجوع فيها، والفصل غير ممكن ليرجع في الأصل دون الزيادة، فامتنع الرجوع أصلا.
فإن قيل: حق الرجوع ثابت في حق الأصل فيسري إلى أوصافه.
قلنا: ثبوت الحكم في التبع ثبوته في الأصل؛ لأنه عرض قائم بالواهب، وليس بوصف للمحل ولا يقال: الملك لا بوصف اللزوم من أوصاف الأصل؛ لأن العدم ليس بشيء حتى يعد من أوصافه، كذا قيل.
في الذخيرة: الزيادة من حيث السعر لا تمنع لأنها ليست بزيادة في العين بل هي زيادة رغبات الناس، والعين بحالها.
ولو علمه القرآن، أو الحرفة، أو أسلم، أو قضى دينه فهذا لا يمنع الرجوع عند أبي حنيفة وزفر؛ لأنها ليست بزيادة في العين كالسعر، وعند أبي يوسف ومحمد وأحمد، تُمنع لأنها زيادة معنوية، وهذا بخلاف الرد بالعيب في المبيع فإن الزيادة المتصلة لا تمنع الرد والمنفصلة تمنع؛ لأنه لو رد الولد لا يمنع إما أن يرده مقصودًا أو تبعًا لأمه فلا وجه للأول؛ لأن الرد فسخ العقد والفسخ إنما يرد فيما يرد فيه العقد، والعقد لم يرد في الولد، ولا وجه لفسخه تبعًا؛ لأن الولد بعد الانفصال ليس بتبع للأم حقيقة، ولا حكمًا، فإن شيئًا من أحكام البيع لا يثبت في الولد الحادث بعد القبض.
ولا وجه لفسخ العقد في حق الأصل دون الولد؛ لأن الولد مبيع من وجه؛ لأنه متولد منها، والمتولد من الشيء يحدث على صفة الأصل؛ كالمتولد من المدبر، والمكاتب، وما يكون مبيعًا من كل وجه لا يسلم للمشتري بعد الفسخ مجانًا لأنه ربا، فكذا ما يكون مبيعًا من وجه، وههنا هكذا بعد الفسخ في الأصل فإن الولد يسلم للمشتري مجانا في ضمن البيع وهو عين الربا، وهذا المعنى لا يمكن اعتباره في الهبة لعدم لزوم الربا.
أما الزيادة المتصلة تمنع الرجوع في الهبة؛ لأن الزيادة غير موهوبة فلا يمكن الرجوع فيها بطريق التبعة لعدم رضى الموهوب له في الرجوع بخلاف رد