للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (أَوْ يَمُوتَ أَحَدُ المُتَعَاقِدَيْنِ)؛ لِأَنَّ بِمَوْتِ المَوْهُوبِ لَهُ يَنْتَقِلُ المِلْكُ إِلَى الوَرَثَةِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا انْتَقَلَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، وَإِذَا مَاتَ الوَاهِبُ فَوَارِثُهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ العَقْدِ إِذْ هُوَ مَا أَوْجَبَهُ. قَالَ: (أَوْ تَخْرُجَ الهِبَةُ عَنْ مِلْكِ المَوْهُوبِ لَهُ)؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِتَسْلِيطِهِ فَلَا يَنْقُضُهُ، وَلِأَنَّهُ تَجَدُّدُ المِلْكِ بِتَجَدُّدِ سَبَبِهِ.

المبيع مع الزيادة المتصلة؛ لأن من له الحق في الزيادة - وهو المشتري - راض بكون الزيادة تبعًا للأصل؛ لأنه هو الذي يرده بدون اختيار البائع، إليه أشار في الذخيرة (١)، والإيضاح.

ولو اختلفا في الزيادة فالقول للواهب؛ لأنه ينكر لزوم العقد، وعند زفر القول للموهوب له؛ لأنه ينكر حق الواهب في الرجوع.

قوله: (إذا ما أوجبه)، أي: ما أوجب الملك للموهوب له فلا يكون له حق الرجوع بالنص؛ لأنه أوجب الرجوع للواهب وهو ليس بواهب، ولأنه ربما كان غرض الواهب إظهار الجود والسخاء، ورجوع الوارث يبطل عليه ذلك.

وعند الأئمة الثلاثة في هبة الولد يمنع الرجوع إذا خرجت عن ملك الولد ببيع، أو هبة، أو وقف، أو إرث أو غير ذلك كمذهبنا.

(لأنه)، أي: خروج ملك الموهوب عن ملك الموهوب له (حصل) بتسليط الواهب فلا ينقضه؛ لأن سعي الإنسان في نقض ما تم من جهته مردود، ولا يبدل الملك كتبدل العين وقد يبدل الملك بتجدد السبب.

ولو وهب لمكاتب رجل ثم عجز المكاتب فليس له أن يرجع فيها عند محمد؛ لأن هذه هبة للمكاتب وكان حقيقة، ولهذا كان حق القبول للمكاتب فكان ملكا له، ولهذا يتصرف فيه تصرف الملاك، وبالعجز انتقل ملكه إلى مولاه فصار كانتقاله إلى إنسان آخر.

وعند أبي يوسف له الرجوع؛ لأن الهبة وقعت للمكاتب من وجه وللمولى من وجه وبالعتق يصير ملكا له من كل وجه، وبالعجز لسيده من كل وجه، ثم إذا


(١) انظر: الذخيرة البرهانية لابن مازة (٩/ ١٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>