للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (فَإِنْ وَهَبَ لِآخَرَ أَرْضًا بَيْضَاءَ، فَأَنْبَتَ فِي نَاحِيَةٍ مِنهَا نَخْلًا، أَوْ بَنَى بَيْتًا، أَوْ دُكَّانًا، أَوْ آرِيًّا، وَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيهَا: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ مِنهَا)؛ لِأَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ. وَقَوْلُهُ: «وَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِيهَا»؛ لِأَنَّ الدُّكَّانَ قَدْ يَكُونُ صَغِيرًا حَقِيرًا لَا يُعَدُّ زِيَادَةً أَصْلًا، وَقَدْ تَكُونُ الأَرْضُ عَظِيمَةً … يُعَدُّ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي قِطْعَةٍ مِنهَا،

عتق له أن يرجع، فكذا إذا عجز، ولو وهب دارًا أو قبضها فباع نصفها له الرجوع في الباقي.

قوله: (أو آريا) الآريُّ هو المعلف عند العامة وهو مراد الفقهاء، وعند العرب: الآري وهي عروة حبل تشد إليها الدابة في محبسها، فاعول من تأرى بالمكان إذا أقام فيه، كذا في المغرب (١).

قوله: (وكان ذلك زيادة)، الواو للحال، أي: وقد كان.

وفي الذخيرة: وإن كان ذلك لا يعد زيادة كالآري، أو يعد نقصا كالتنور في الكاشانة لا يمنع الرجوع (٢).

وفي جامع أبي اليسر: وقوله وكان ذلك زيادة يريد بهذا أن بنى دكانا بعد ذلك زيادة في الدار؛ لأن الزيادة في جانب الدار تعد زيادة في كل الدار فإن القيمة تزداد بها فيها، كما لو كان في إحدى عيني الجارية بياضًا فزال يعد ذلك زيادة، وإن كان في موضع خاص.

وفي الفتاوى: قصر الثوب يمنع الرجوع وغسله لا، ولو علق سلسلة أو (حبلا) (٣) في المسجد، أو وضع فيه بواري، أو بابا، أو خصص ليس له الرجوع لأنها تترك عادة، ولو وضع فيه خباء، أو علق قنديلا له الرجوع، والفتل والثقب في اللؤلؤة إن كان يزيد في الثمن يسقط الرجوع، ولو وهب عبدًا صغيرًا فشاخ ونقصت قيمته سقط الرجوع؛ لأنه زاد في يده، ولو ازداد قيمته بالنقل إلى بلد آخر سقط بخلاف ما إذا غلا السعر ثم في الهبة لذي رحم محرم لا رجوع


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٢٤).
(٢) الذخيرة البرهانية لابن مازة (٩/ ١٤٥).
(٣) في المخطوط (حبا).

<<  <  ج: ص:  >  >>