للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِي غَيْرِهَا. قَالَ: (فَإِنْ بَاعَ نِصْفَهَا غَيْرَ مَقْسُومٍ: رَجَعَ فِي البَاقِي)؛ لِأَنَّ الاِمْتِنَاعَ بِقَدْرِ المَانِعِ (وَإِنْ لَمْ يَبِعْ شَيْئًا مِنهَا: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي نِصْفِهَا)؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي كُلِّهَا فَكَذَا فِي نِصْفِهَا بِالطَّرِيقِ الأَوْلَى. قَالَ: (وَإِنْ وَهَبَ هِبَةٌ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنهُ: فَلَا رُجُوعَ) فِيهَا لِقَوْلِهِ : «إِذَا كَانَتْ الهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا»؛ وَلِأَنَّ المَقْصُودَ فِيهَا صِلَةُ الرَّحِمِ، وَقَدْ حَصَلَ وَكَذَلِكَ مَا

فيها عندنا وبه قالت الأئمة وفي هبة أحد الزوجين لا رجوع فيها عندنا، وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد في رواية، وقال أحمد في رواية: يرجع في هبة المرأة لزوجها دون العكس.

قوله: (لقوله : «إذا كانت الهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ») (١) الحديث قيل هذا قول عمر ذكره مالك في الموطأ وقلنا: هذا مما لا يعرف بالرأي فقاله سماعا وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه عليه الصلاة السلام قال: «لا يَرجِعُ واهب في هِبَتِهِ لذِي الرَّحِمِ المُحَرَّم».

قوله: (وقد حصل)، أي المقصود، وكل عقد أفاد مقصوده يلزم فإن وهب لقن أخيه أو لأخيه القِنِّ يرجع، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يرجع في الأولى؛ لأن الملك يقع لمولاه وهو أخوه.

ولأبي حنيفة أن الهبة تقع للمولى من وجه وهو ملك الرقبة، وللعبد من وجه وهو ملك اليد، ألا ترى أنه أحق به ما لم يفضل عن حاجته، فلو اعتبرنا أحد الجانبين يلزم ولو اعتبرنا الجانب الآخر لا يلزم فلا يلزم بالشك في المسألتين.

قوله: (لأن المقصود فيها)، أي: هبة أحد الزوجين لآخر (الصلة)؛ لأن الزوجية نظير القرابة القريبة، ولهذا يتعلق بها التوارث من الجانبين من غير حجب، ويمتنع قبول شهادة أحدهما للآخر، وكان المقصود بالهبة تحقيق ما بينهما من معنى السكن والازدواج، وفي الرجوع إيقاع العداوة بينهما والنفرة،


(١) أخرجه الدارقطني (٣/ ٤٦١ رقم ٢٩٧٣)، والحاكم (٢/ ٥٢) رقم (٢٣٤٢) من حديث سمرة بن جندب .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>