للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَنَا: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيعِ الكَلبِ إِلَّا كَلبَ صَيد أَوْ مَاشِيَة»

ولأن سؤره نجس فيحرّم بيعه كالخنزير، وعكسه الشاة، وإنما جاز الانتفاع به اصطيادًا وحراسة ضرورة؛ لحاجة الناس كالخرز بشعر الخنزير.

قوله: (وقال الشافعي (١): لا يجوز بيع الكلب) (٢) وبه قال أحمد (٣) وبعض أصحاب مالك (٤)، وقال بعض أصحاب مالك (٥): يجوز بيع الكلب المأذون بإمساكه ويكره، ويجوز الشافعي (٦) إجارة (٧) الكلب المعلم في أصح الوجهين.

أما اقتناء الكلب للصيد وحفظ الزرع والبيوت والمواشي يجوز بالإجماع (٨)، وعنده لا يجوز بيع كل عين نجسة كالكلب والنمر والأسد.

(لنا أنه … ) الحديث رواه ابن عباس (٩).

فإن قيل: المدعى جواز بيع جميع الكلاب، وهذا الحديث يقتضي جواز بيع كلب الصيد والماشية.

قلنا: المقصود من إيراد الحديث إبطال مذهب الخصم، فإنه يدعي شمول عدم الجواز في الكل، أما إثبات المدعى والمذهب بما ذكر في الأسرار حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه قال: «قَضَى رسول الله في كلب بأربعين درهمًا» (١٠)، فذكره مطلقًا من غير تخصيص في أنواع الكلاب في التضمين،


(١) انظر: اللباب في الفقه الشافعي (١/ ٢١٤).
(٢) انظر المتن ص ١٩٠.
(٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/٤).
(٤) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ٦٧٥).
(٥) انظر: بداية المجتهد (٣/ ١٤٦).
(٦) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٨٨).
(٧) في الأصل: (إعارة) والمثبت من النسخة الثانية.
(٨) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ١١٨)، مجمع الأنهر (٢/ ١٠٨)، منح الجليل شرح مختص خليل (٤/ ٤٥٣)، الحاوي الكبير (٥/ ٣٧٧)، بحر المذهب للروياني (٥/ ٨٨)، المغني لابن قدامة (٤/ ١٩١)، كشاف القناع (٣/ ١٥٤)، عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (٢/ ٧٣٤).
(٩) يريد حديث: نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ.
وقد قال ابن حجر: لم أجده بهذا اللفظ. الدراية (٢/ ١٦١). وتقدم قريبًا بنحوه من رواية جابر بن عبد الله .
(١٠) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/٨ رقم ١١٣٣٥، ١١٣٣٧) من فعل عبد الله بن عمرو بن العاص ، موقوفًا.
قال البيهقي: هذا موقوف، وابن جريج لا يرون له سماعًا من عمرو، قال البخاري : لم يسمعه.
=

<<  <  ج: ص:  >  >>