للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ : الإِمَامُ شَرْطٌ فِي (*) الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا.

وَقَالَ زُفَرُ : فِي العَصْرِ خَاصَّةً، لِأَنَّهُ هُوَ المُغَيَّرُ عَنْ وَقْتِهِ، وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ الإِحْرَامُ بِالحَجِّ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّ التَّقْدِيمَ عَلَى خِلَافِ القِيَاسِ عُرِفَ شَرْعُهُ فِيمَا إِذَا كَانَتِ العَصْرُ مُرَتَّبَةٌ عَلَى ظُهْرٍ مُؤَدَّى بِالجَمَاعَةِ مَعَ الإِمَامِ فِي حَالَةِ الإِحْرَامِ بِالحَجِّ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ الإِحْرَامِ بِالحَجِّ قَبْلَ الزَّوَالِ فِي رِوَايَةٍ،

وامتداد الوقوف في الموقف إلى غروب الشمس واجب. كذا في الخبازية.

(ثم عند أبي حنيفة: الإمام شرط في الصلاتين) أو من يقوم مقامه. ذكره الطحاوي.

(لأنه) أي: العصر (هو المغير عن وقته) واشتراط الإمام لوقوع التغير فيقصر على ما يقع فيه التغير.

(ولأبي حنيفة) أن العصر في هذا اليوم كالتبع للظهر؛ لأنهما صلاتان أُدِّيَتَا في وقت واحد، والثانية مرتبة على الأولى؛ فكان بمنزلة العشاء مع الوتر؛ ولهذا لا يجوز العصر في هذا اليوم إلا بعد صحة الظهر حتى لو تبين في يوم الغيم أنهم صلوا الظهر قبل الزوال والعصر بعده لزمهم إعادتهما، ولو تبين أنهم صلوا الظهر بلا وضوء لزمهم إعادتهما، بخلاف سائر الأيام (١).

وفي مبسوط البزدوي والقياس أن يصلي الظهر وحدها؛ لأن هذا من باب الترتيب، وهو يسقط بالنسيان.

وفي الاستحسان: يعيدهما؛ لأنه صلى العصر في غير وقته؛ إذ وقته في هذا اليوم بعد الفراغ من الظهر فكان فساد العصر لعدم وقته لا لعدم الترتيب.

ولما جعل الإمام شرطًا في التبع بالاتفاق ففي الأصل بالطريق الأولى.

(ثم لا بد من الإحرام قبل الزوال في رواية)؛ لأن بالزوال يدخل وقت الجمع، ويختص بهذا الجمع المحرم بالحج، فيشترط تقديم الإحرام على الحج قبله.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/١٥ - ١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>