ذلك؛ فلأن لا يكره بالصلاة أولى فلم يجز ارتكاب محظور، وهذا تقديم الصلاة على وقتها؛ لإدراك اتصال الوقوف الذي ليس بواجب، ولا في حكم الواجب؛ أما الجماعة فإدراكها في حق الواجب حتى إن الثواب يتضاعف بها ويقاتل التاركون لها؛ أو الجماعة فرض عند البعض، فإضافة التقديم إلى فضيلة الجماعة. إليه أشير في الأسرار.
والمروي عن عائشة وابن عمر محمول على الإمام الأجل وهو الخليفة بالنصوص، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء ١٠٣] أي فرضًا مؤقتًا، فالمحافظة على الفرض فرض بيقين، فلا يجوز تركه إلا بيقين مثله، وهو الموضع الذي ورد فيه النص، وإنما ورد النص بجمع رسول الله بين الصلاتين والخلفاء من بعده، فلا يجوز الجمع إلا بتلك؛ لأن ما ثبت على خلاف القياس يقتصر على مورد النص (١).
(مع الإمام) يعني: مع الإمام الأكبر، حتى لو صلَّى الظهر مع [غير](٢) الإمام الأكبر لا يجوز الجمع عند أبي حنيفة كما في المنفرد. كذا في الخبازية.
(إذ لا منافاة) أي: بين الوقوف والصلاة؛ فإن المصلي واقف، ولأن الوقوف عبادة يجوز معها سائر العبادات المباحات من الأكل والشرب وغيرهما والصلاة التي هي رأس الطاعات أولى، فعلم أن تقديم العصر (لصيانة الجماعة) لا لامتداد الوقوف.
أو نقول: سلمنا أن جواز التقديم لامتداده؛ لكن المنفرد غير محتاج إليه لاستدامته؛ لأنه يمكنه أن يصلي العصر في وقته في موضعه الذي يقف فيه؛ إذْ لا ينقطع وقوفه بالصلاة بخلاف الجماعة، فإن في الموضع صعودا وهبوطا ولا يمكن تسوية الصفوف؛ فيحتاجون إلى الخروج والاجتماع لصلاة العصر فينقطع وقوفهم.
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/١٦). (٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة.