ومالك (١)، وأحمد (٢). ومذهبهما مروي عن عائشة وابن عمر.
والحرف الذي يدور الخلاف عليه أن الجمع لماذا؟
فعندهم: الامتداد الوقوف؛ فإن الحاج يحتاج إلى الدعاء؛ فامتد الوقوف وقدَّمت العصر؛ لأن لا يشتغل عن الدعاء إلى غروب الشمس؛ فإن بعد الغروب وقت الاشتغال بالدفع من عرفة؛ ولهذا لا جمع لمن لا وقوف عليه.
وفيه تعظيم شأن الوقوف فقُدِّمَ العصر ليقع الوقوف من أوله إلى آخره متصلا ولم يتفرق ليكون أفضل، وهذا كنهي النبي ﵇ عن الصلاة بعد الفجر (٣) ليكون الوقت كالمشغول به لا لذهاب الوقت.
وفي حق الوقوف المنفرد وغيره سواء، فيجوز له الجمع كما يجوز لمن يصلي بالجماعة.
وعند أبي حنيفة: الجمع لأجل محافظة الجماعة لا لامتداد الوقوف؛ لأن النص المجمع عليه في التعجيل: جامع الجماعة.
فأما المنفرد ففيه اختلاف على ما هو المروي عن ابن مسعود قال: يصلي المنفرد كل صلاة لوقتها؛ وذلك لأن فضيلة الجماعة لا يجوز تفويتها بحق الوقوف؛ لأن الجماعة تفوت لا إلى خلف وحق الوقوف يتأدى قبل وبعد أو معه، والناس يتفرقون في الموقف وهو موضع عريض وطويل فلا يمكنهم إقامة الجماعة إلا بالإجتماع، وأنه يتعذر مرتين في العادات فعجل العصر حتى لا تفوتهم فضيلة الجماعة، أما بقرب الوقوف يجوز بالأكل وبالحديث ولم يكره
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) انظر: جامع الأمهات (١٩٦)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٢٣٣). (٢) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٧٥)، والمبدع لابن مفلح (٣/ ٢١٥). (٣) أخرجه البخاري (١/ ١٢٠ رقم ٥٨١)، ومسلم (١/ ٥٦٦ رقم ٨٢٥).