للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

النَّقْلُ المُسْتَفِيضُ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ بِالجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَفِيمَا رَوَى جَابِرٌ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّاهُمَا بِأَذَانِ وَإِقَامَتَيْنِ»، ثُمَّ بَيَانُهُ: أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلظَّهْرِ وَيُقِيمُ لِلظَّهْرِ ثُمَّ يُقِيمُ لِلْعَصْرِ، لِأَنَّ العَصْرَ يُؤَدَّى قَبْلَ وَقْتِهِ المَعْهُودِ فَيُفْرَدُ بِالإِقَامَةِ إِعْلَامًا لِلنَّاسِ (وَلَا يُتَطَوَّعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِ الوُقُوفِ وَلِهَذَا قُدِّمَ العَصْرُ عَلَى وَقْتِهِ، فَلَوْ أَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا مَكْرُوهًا وَأَعَادَ الأَذَانَ لِلْعَصْرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ، لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتَّطَوُّعِ أَوْ بِعَمَلٍ آخَرَ يَقْطَعُ فَوْرَ الْأَذَانِ الأَوَّلِ فَيُعِيدُهُ لِلْعَصْرِ (فَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ خُطْبَةٍ أَجْزَاهُ) لِأَنَّ هَذِهِ الخُطْبَةَ لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ.

قَالَ: (وَمَنْ صَلَّى الظَّهْرَ فِي رَحْلِهِ وَحْدَهُ

مسافرا، ويخفي القراءة بإجماع الأئمة إلا عند مالك وقد مرَّ في الصلاة (١).

(ولا يتطوع) أي: لا يشتغل الإمام والقوم بالسنة والتطوع فيما بينهما، فإن اشتغلوا بذلك أعاد المؤذن أذان العصر، ويخفي الإمام القراءة فيهما كما في سائر الأيام. كذا في التحفة (٢).

وفي الذخيرة، والمحيط، وشرح الطحاوي: لا يشتغلون فيها بالنافلة غير سنة الظهر؛ لما يروى عن محمد فإنه يقول: لا يعاد الأذان؛ لأن الوقت جمعهما فيكفيهما أذان واحد (٣).

وقلنا: الأذان إعلام وكل صلاة أصل بنفسها إلا أنه إذا جمع بينهما استغنينا عن الإعلام؛ فإذا قطع عاد الحكم الأصلي. كذا في الإيضاح.

لأنها (ليست بفريضة)؛ إذ هي ليست بخلف عن ركن، بخلاف خطبة الجمعة (٤).

قوله: (ومن صلى الظهر في رحله) وحده وبقولهما قال الشافعي (٥)


(١) انظر: فتاو قاضي خان (١/ ١٤٤).
(٢) انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي (١/ ٤٠٤).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/١٥)، المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٢٧).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٤٧٠).
(٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ١٧٠)، والمجموع للنووي (٨/ ٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>