وفي المبسوط: ولا يرجع على الواهب والمتصدق والموصي بشيء من قيمة الولد عندنا (١)، وقال الشافعي: يرجع به؛ لأن الغرور قد تحقق منه بإيجابه الملك له في المحل وإخباره أنها مملوكته، سواء كان بعوض أو بغير عوض.
وقلنا: مجرد الغرور لا يكفي لإثبات حق الرجوع، فإن من أخبر آخر بأن هذا الطريق آمن فسلك فيه، فأخذ اللصوص متاعه؛ لم يرجع على المخبر بشيء، وإنما ثبوت حق الرجوع باعتبار عقد المعاوضة؛ لاستحقاق صفة السلامة مستحقة (٢)؛ ولهذا لا يثبت له فيه حق الرد بالعيب، فلا يرجع المتبرع بقيمة الأولاد، ولأن عقد التبرع لا يكون سببًا لوجوب الضمان على المتبرع؛ ولهذا لو وهب شيئًا لا يجب عليه تسليمه، والملك لا يحصل له قبل التسليم؛ كيلا يلزمه ضمان التسليم.
ولو باعها المشتري من آخر واستولها المشتري الثاني، ثم استحقها رجل، وجعل القاضي الولد حرًا بالقيمة - يرجع المشتري الثاني على البائع الثاني بالثمن وبقيمة الولد، ويرجع المشتري الأول على البائع الأول بالثمن، ولا يرجع بقيمة الولد التي رجع عليه المشتري بها عند أبي حنيفة؛ لأن البائع الأول ضمن للمشتري الأول سلامة أولاده دون سلامة أولاد المشتري الثاني؛ لأن ضمان السلامة إنما يثبت بالبيع، والبيع الثاني يضاف إلى البائع الثاني لا الأول، وعندهما يرجع بقيمة الولد أيضًا؛ لأن المشتري الثاني إنما يرجع على بائعه بقيمة الولد؛ لأنه ضمن له سلامة الولد في ضمن البيع، وهذا المعنى يقتضي رجوعه على البائع الأول؛ لأن البائع الأول ضمن سلامة الولد له، ولم يسلم؛ لما أنه أخذ منه قيمة الولد، والله أعلم.
(١) المبسوط للسرخسي (١٧/ ١٧٨). (٢) ذا في الأصول الخطية: وفي المبسوط: (لأن صفة السلامة تصير مستحقة به).