قالوا: لو أقرَّ بمال لغيره كاذبًا، والمقر له يعلم أنه كاذب لا يحل له أخذه عن كره منه ديانةً، إلا أن يسلمه بطيب نفسه، فيكون كتمليك مبتدأ.
وقيل: حكمه لزوم ما أقر به على المقر، وعمله إظهار ما أقر به لا التمليك به ابتداء.
ويدل عليه مسائل:
منها: أنه لو أقر بعين لا يملكه يصح إقراره وإن لم يملك تمليكه، حتى لو ملكه المقر يومًا من الدهر يؤمر بتسليمه إلى المقر له.
منها: أن إقرار المسلم بالخمر يصح وإن لم يملك تمليكا مبتدأ.
ومنها: أن المريض الذي لا دين عليه إذا أقر بجميع ماله لأجنبي صح إقراره، ولا يتوقف على إجازة الورثة، ولو كان تمليكا لا ينفذ إلا بقدر الثلث عند عدم الإجازة.
منها: أن العبد المأذون لو أقرَّ بما في يده صح، ولو تبرع به ابتداء لا يجوز.
وهو مشروع بالكتاب، قال تعالى: ﴿بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥] قال المفسرون: شهادة المرء على نفسه إقرار، وقال تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] أي شاهدة، وقال تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢] والإملال: الإقرار، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ إلى قوله ﴿ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١]، وقال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢]، وقال تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢].
وبالسنة، فما روي أنه ﵇ رجم ماعزا بإقراره على نفسه بالزنا، والغامدية بإقرارها (١)، وفي حديث العسيف «فاغْدُ يا أُنَيْسُ بِامْرَأَةِ هذا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ
(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٢١) رقم (١٦٩٥) من حديث بريدة بن الحصيب ﵁.