(والوكيل يملكه)؛ أي: المباح (بدون أمره، فلا يصلح الوكيل نائبا عنه)؛ أي: عن الموكل، إذ التوكيل إثبات ولاية لم تكن ثابتة للوكيل، وهذا لم يوجد هاهنا، فإذا لم تثبت الوكالة لم تثبت الشركة. كذا في الإيضاح.
فإن قيل: يشكل هذا بالتوكيل بشراء عبد بغير عينه فإنه يجوز، مع أن الوكيل يملك شراء لنفسه قبل التوكيل وبعده، فعلم ألا يشترط لصحة التوكيل أن يملك الوكيل ذلك التصرف قبل التوكيل.
قلنا: لا يشكل لما أن التوكيل بالشراء يخالف التوكيل بالاحتطاب من وجهين: أحدهما: أن الوكيل بشراء عبد معين لا يملك أن يشتريه لنفسه بعد التوكيل، والتوكيل في الاحتطاب في الحطب المعين وغير المعين سواء في عدم الصحة؛ لعدم التوكيل في أمر مباح لهما.
والثاني: أن بالتوكيل يلزم الثمن في ذمة الموكل ولا يلزم قبله، فلم يكن الوكيل قادرًا هناك على إلزام الثمن في ذمة الموكل قبل التوكيل، فصح ما قلنا: إن التوكيل إنما يصح فيما لا يملكه الوكيل.
والأوجه في التعليل ما ذكره شمس الأئمة في مبسوطه: أن الاحتطاب اكتساب، والاكتساب في المحل المباح يوجب الملك للمكتسب، فحينئذ كان كل واحد منهما كالمفاوض مع صاحبه لنصف ما يكتسبه بنصف ما يكتسبه صاحبه، وهذا مفاوضة في المجهول، فلا تكون صحيحة، وعلى هذين التعليلين لا يلزم السؤال.
وأما الجواب عن الحديث: أن المغانم مشتركة بين الغانمين بحكم الله تعالى، فكيف يصح اختصاص هؤلاء بالشركة فيها.
وقال بعض أصحاب الشافعي: غنائم بدر كانت للرسول ﵇، فله أن يدفعها إلى من شاء، فيحتمل أن يكون فعل ذلك بإزاء نصيبهم.
قوله:(فهو بينهما نصفان) في المبسوط: فإن عملا ذلك وخلطاه ثم باعاه،