للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنْ أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا وَلَم يَعْمَل الآخَرُ شَيْئًا فَهُوَ لِلعَامِلِ، وَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا وَأَعَانَهُ الآخَرُ فِي عَمَلِهِ بِأَنْ قَلَعَهُ أَحَدُهُمَا وَجَمَعَهُ الآخَرُ، أَوْ قَلَعَهُ وَجَمَعَهُ وَحَمَلَهُ الْآخَرُ، فَلِلمُعِينِ أَجرُ المِثْلِ بَالِغَا مَا بَلَغَ عِنْدَ مُحَمَّد.

وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: لَا يُجَاوَزُ بِهِ نِصفُ ثَمَنِ ذَلِكَ، وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوضِعِهِ (*).

قسم الثمن على كيل أو وزن، فالكل واحد لأن كل واحد مالك لما أصابه، والثمن في البيع إنما ينقسم على مالية المعقود عليه، ومالية المكيل والموزون يعتبر بالكيل، والموزون وإن لم يكن وزنا يقسم الثمن على قيمة ما كان لكل واحد منهما [لأن معرفة المالية في القيمي بالقيمة، وإن لم يعرف مقدار ما كان لكل واحد منهما] (١) صدق كل واحد إلى النصف؛ لأنهما استويا في الاكتساب، وقد كان المكتسب في أيديهما، فالظاهر أن المكتسب بينهما نصفان، والظاهر يشهد له في ذلك، فيقبل قوله، ولا يصدق على الزيادة على النصف إلا ببينة؛ لأنه يدعي خلاف الظاهر (٢).

قوله: (فللمعين أجر المثل)؛ لأنه استوفى منافعه بحكم عقد فاسد، فيلزمه أجر مثله، إلا أنه لا يجاوز عن نصف ثمن ذلك لرضاه بنصف المسمى، وتقوم المنافع بالعقد والتسمية، وفيما زاد على المسمى لم توجد التسمية. وعند محمد له أجر مثله بالغا ما بلغ؛ لأن المسمى مجهول إذا لم يدر أي نوع من الحطب يصيبان، وهل يصيبا شيئًا أم لا؟ والرضا بالمجهول لغو، فإذا سقط اعتبار رضاه وقد استوفى منافعه بعقد فاسد؛ فله أجر مثله بالغا ما بلغ.

وقوله: (لا يجاوز) على بناء المفعول، ونصف الثمن بالرفع؛ لأنه قائم مقام الفاعل والرواية المزادة من ثلاثة جلود، وأصلها بعير السقاء؛ لأنه يروي الماء، أي: يحمله.

(في موضعه)؛ أي: في باب الإجارة الفاسدة.


(*) الراجح: قول محمد.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>