للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا اشْتَرَكَا وَلِأَحَدِهِمَا بَعْلٌ وَلِلآخَرِ رَاوِيَةٌ يَسْتَقِي عَلَيْهَا المَاءَ، فَالكَسَبُ بَيْنَهُمَا، لَم تَصِحُ الشَّرِكَةُ، وَالكَسَبُ كُلُّهُ لِلَّذِي اسْتَقَى، وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الرَّاوِيَةِ إِنْ كَانَ العَامِلُ صَاحِبَ البَعْلِ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ الرَّاوِيَةِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ البَعْلِ) أَمَّا فَسَادُ الشَّرِكَةِ فَلانعِقَادِهَا عَلَى إِحْرَازِ المُبَاحِ وَهُوَ المَاءُ، وَأَمَّا وُجُوبُ الأَجرِ، فَلِأَنَّ المُبَاحَ إِذَا صَارَ مِلكًا لِلمُحرِزِ وَهُوَ المُستَقِي، وَقَدْ استَوفَى مَنَافِعَ مِلكِ الغَيرِ وَهُوَ البَعْلُ أَوْ الرَّاوِيَةُ بِعَقد فَاسِد فَيَلزَمُهُ أَجْرُهُ (وَكُلُّ شَرِكَة فَاسِدَة فَالرِّبحُ فِيهَا عَلَى قَدرِ المَالِ، وَيَبْطُلُ شَرطُ التَّفَاضُلِ لِأَنَّ الرِّبحَ فِيهِ تَابِعٌ لِلمَالِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ، كَمَا أَنَّ الرِّيعَ تَابِعُ لِلْبَدْرِ فِي الزِّرَاعَةِ، وَالزِّيَادَةُ إِنَّمَا تُستَحَقُّ بِالتَّسْمِيَةِ، وَقَدْ فَسَدَت فَبَقِيَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى قَدرِ رَأْسِ المَالِ وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَينِ أَوْ ارتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الحَرْبِ بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ) لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ الوَكَالَةَ، وَلَا بُدَّ مِنهَا لِتَتَحَقَّقَ الشَّرِكَةُ عَلَى مَا مَرَّ، وَالوَكَالَةُ تَبْطُلُ بِالمَوتِ، وَكَذَا بِالِالتِحَاقِ مُرتَدًّا إِذَا قَضَى القَاضِي بِلَحَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنزِلَةِ المَوتِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ، وَلَا فَرقَ بَينَ مَا إِذَا عَلِمَ الشَّرِيكُ بِمَوتِ صَاحِبِهِ أَوْ لَم يَعلَم؛ لِأَنَّهُ عَزِلٌ حُكمِيٌّ،

قوله: (لم تصح الشركة) وهو ظاهر قول الشافعي، وبه قال أحمد. وعلى قياس قول أحمد ومالك: ينبغي أن يجوز ذكره في المغني لابن قدامة.

وقال بعض أصحاب الشافعي: فيه قولان في قول: يصح، والثاني: أن الكسب للسقاء. وقال بعض أصحابه: إن الماء مملوكا للسقاء، فالكسب له وعليه أجرة ما حمل عليه، وإن كان مباحا في الكسب على الشركة.

قوله: (فالربح فيها؛ أي: في الشركة الفاسدة على قدر المال) ولا خلاف فيه بعدما خلط المالان، والريع: الزيادة، يقال: هذا طعام كثير الريع، ويقال: أخرجت الأرض ريعا، أي: غلة؛ لأنها زيادة. كذا في المغرب (١).

قوله: (وإذا مات أحد الشريكين) إلى آخره: ولا خلاف فيه.

(على ما بيناه من قبل)؛ أي: في باب أحكام المرتدين.

قوله: (لأنه)؛ أي: الموت عزل حكمي لتحول ملكه إلى وارثه، فلا


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٢٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>