قوله:(وَتُجْزِئُ فِي العِتْقِ) إلى آخره. في المبسوط: إعتاق الصغيرة والكبيرة وإن كانا فائتي المنفعة من المشي والبطش والعقل والكلام؛ لأن الغالب سلامة ذلك منهما؛ فلا يُعدُّ عيبًا؛ لأن ما لا تخلو الفطرة السليمة عنه لا يعد نقصانا (١).
وبه قال: الزهري والنخعي وعطاء والثوري والشافعي ومالك والليث بن سعد.
قال الشافعي: الليث أفقه من مالك، وقال ابن خلكان: هو من أصحاب أبي حنيفة ولي القضاء بمصر (٢).
وحكي عن أحمد: لا يجوز الصغير حتى يصوم ويصلي (٣)، وهكذا حكي عن مالك بناء على أن الإيمان شرط فيه والعمل من الإيمان، والشافعي وإن قال بأن العمل منه ولم يقل بهذا، ولكن هذا القول خلاف الإجماع.
قوله:(والشافعي) إلى آخره، وبقوله قال مالك (٤) وأحمد (٥)، إلا أن مالكًا قال: يجوز إعتاق المجوسي عنها؛ لما روي أنه يجبر على الإسلام عنده فيحصل الإسلام بعده بالإكراه عليه.
(ويقول)؛ أي: الشافعي.
(كالزكاة)؛ أي: الكفارة تطهير واجب بالشرع، فلم يكن الكافر أهلا ومحلا له كالزكاة؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] ولا خبيث أشد من الكفر؛ ولهذا لا يجوز المرتد.
ولأن الإيمان شرط في كفارة القتل بالنص والإجماع فكذا في سائر الكفارات؛ لأنها جنس واحد.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/٢). (٢) انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ١٢٧). (٣) في الأصل: (لا تجزئ الصغيرة) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة. (٤) انظر: المعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ٨٩٣) (٥) انظر: المغني لابن قدامة (٨/٢٢).