للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَنَحْنُ نَقُولُ: المَنصُوصُ عَلَيْهِ إِعْتَاقُ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَ،

ولأن قيد الإيمان في كفارة القتل زيادة وَصْف؛ يجري مجرى الشرط فيوجب العدم عند عدمه في المنصوص عليه، وفي نظيره من الكفارة؛ لأنها جنس واحد؛ كالتقييد بالعدالة في بعض الشهادات أوجب نفي القبول عند عدمها.

ولأن المطلق يُحمل على المقيد في الجنس الواحد، والكفارات جنس واحد. والمسألة بتمامها مذكورة في الأصول.

ولأنا أمرنا بعتق رقبة حي قائم من كل وجه؛ ولهذا لا يجوز الذمي؛ فالكافر ميت، قال تعالى: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ﴾ [الأنعام ١٢٢].

ولأن الكفارة حسنة وإعتاق الكافر سيئة؛ لما فيه من تفريغ باله لعبادة الأوثان.

ولأنه قال لمعاوية بن الحكم حين أتى بجارية مجوسية وقال يا رسول الله: عليّ رقبة أفأعتقها عنها؟ فقال لها رسول الله : «أين الله؟» فأشارت إلى السماء قال: «أعتقها فإنها مؤمنة» رواه مسلم والنسائي (١)، وما سأل عن سبب وجوب الكفارة فدل أن الإيمان شرط في الجميع.

ولأنه لا يجوز التقرب إلى الله تعالى بعتق أعدائه.

ولأن العمل بالمقيد عمل بالدليلين؛ لأن المطلق جزء المقيد فكان أولى.

قوله: (ونحن نقول) إلى آخره؛ يعني: النص مطلق وتقييده بالإيمان زيادة فلا يصح بالقياس؛ لأنها نسخ، مع أن شرط القياس تعدية الحكم إلى فرع هو نظيره ولا نص فيه، وهاهنا وجد فيه النص.

ولا نسلم أن الوصف كالشرط، ولئن سَلِمَ؛ فالشرط لا يوجب العدم عندنا، ولئن أَوْجَبَ فإنما صح الإلحاق إذا ثبت أنهما نظيران، وليس كذلك فإن القتل أعظم الكبائر؛ ولهذا لم يشرع الإطعام بدلًا عن الصيام فيه بخلاف الظهار.


(١) أخرجه مسلم (١/ ٣٨١، برقم ٥٣٧)، وأبو داود (١/ ٢٤٤، برقم ٩٣٠)، والنسائي (٣/١٤، برقم ١٢١٨) من حديث معاوية بن الحكم السلمي.

<<  <  ج: ص:  >  >>