وقيد العدالة لم يُوجب النفي؛ لكن الأمر بالتثبت في بناء الفاسق أوجب نسخ الإطلاق، ولا يحمل المطلق على المقيد إذا أمكن العمل بهما كما بين في الأصول.
فإن قيل: أمر بتحرير رقبة نكرة، والنكرة في الإثبات مختص، وقد أريدت به المؤمنة بالإجماع؛ فبطلت الكافرة؛ لأنهما ضدان.
قلنا: المؤمنة باعتبار أنها رقبة لا لأنها مؤمنة، وكذا الكافرة؛ كما في الصغيرة والكبيرة وبين الصغير والكبير تضاد.
والمرتد ممنوع: فإنه يجوز عند بعض مشايخنا، وعند البعض لا يجوز؛ فإنه استحق القتل، حتى تجوز المرتدة بلا خلاف.
وأما قوله: إن الكافر ميت؛ فذلك مجاز، فإنه لو قال: كل مملوك لي حر؛ تعتق عبيده الكفار بالإجماع.
وأما قولهم: إعتاق الكافر سيئة؛ فغير مستقيم لصحة النذر به، ولأنه يعاون على البر والتقوى؛ لما فيه من تفريغ باله لتعلم العلم والنظر في محاسن الإسلام وتفرغه للعبادة على أن الإعتاق أفاده النعمة، واستعماله في غيرها بواسطة اختياره فلا يحال به على إعتاقه، وصار كبيع العصير ممن هو معروف باتخاذه خمرا.
والمصروف إلى الكفارة ماليته لا اعتقاده، والخبث من حيث الاعتقاد ومن حيث المالية هو عبث يسير على شرف الزوال.
وأما حديث الخرساء وروي السوداء -؛ فمؤوَّلٌ عند الثقات فإن فيه سؤال عن مكان الله وهو محال على الله تعالى، مع أنه يمكن أن يكون ذلك كفارة القتل وعلمه النبي ﵇ وقد روي أنه قال:«على رقبة مؤمنة»، أو لكون المؤمنة أفضل من غيرها.
وقوله:(وقصده من الإعتاق) جواب عن قول الخصم: الكفارة حق الله تعالى إلى آخره؛ يعني: قصد المُكَفِّر أن يكون العبد خالصًا للطاعات بواسطة الإسلام