للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ مُقَارَفَتُهُ المَعْصِيَةَ يُحَالُ بِهِ إِلَى سُوءِ احْتِيَارِهِ

[والتعلم والنظر في محاسن الإسلام] (١).

والظاهر: أن العبد باعتبار أن مولاه أحسن إليه، ولو أصر على المعصية؛ فإنما ذلك لسوء اختياره.

و (مقارفته)؛ أي: كسبه (المعصية فيحال [به] إلى [سوء] اختياره) لا إلى إعتاقه، وإنما لا يجوز أداء الزكاة إلى الكافر بالحديث وهو قوله : «خذها من أغنيائهم» الحديث (٢).

وأما قوله "لا يجوز التقرب إلى الله تعالى بعتق أعدائه " مخالف للنص قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ [الممتحنة: ٨] إلى: ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ فإن الله تعالى لا ينهانا عن الإحسان إليهم؛ ولهذا يصح النذر بإعتاق العبد الكافر.

وقد جوزت المالكية إعتاق العبد المجوسي القائل بالصانعين، ولم يجوزوا إعتاق أهل الكتاب الموحد.

ولا معنى لقولهم: إنه يجبر على الإسلام في المستقبل؛ لأنه في حال إعتاقه مشرك، وجبره على الإسلام في المستقبل (٣) لا يخرجه عن الكفر بعد الإعتاق، مع اختلافهم في صحة إسلام المكره.

وأما قول الخصم: إن العمل بالمقيد عمل بالدليل (٤)؛ [باطل] (٥)؛ لأن الإطلاق (٦) ضد التقييد كما عرف في الأصول؛ فلا يكون العمل بالمقيد عمل بالإطلاق؛ إذ في الإطلاق توسعة بعتق أي رقبة شاء، وفي التقييد تضييق.

وقولهم: المقيد بمنزلة البيان للمطلق؛ فاسد لأن المطلق لا يحتاج إلى


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ١٠٤، برقم ١٣٩٥)، ومسلم (١/٥٠، برقم ١٩) من حديث ابن عباس بلفظ «تؤخذ .. ».
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) في الأصل: (عملا بالإطلاق) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٦) في الأصل: (إذ في الإطلاق) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>