للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا تُجْزِئُ العَميَاءُ وَلَا المَقطُوعَةُ اليَدَينِ أَوْ الرِّجلَينِ) لِأَنَّ الفَائِتَ جِنسُ المَنفَعَةِ

البيان؛ إذ العمل بإطلاقه ممكن. وقد بين في الأصول.

قوله: (وَلَا تُجْزِئُ العَمْيَاءُ) الموصوف الرقبة لا الأنثى أو الأمة حتى لا يجوز العبد الأعمى، ولا خلاف للأئمة الأربعة وأصحابهم أنه لا يجزئ عن الكفارة في عيب تفوت به جنس المنفعة.

وعن النخعي والشعبي: أن عتق الأعمى جائز.

وعن ابن جريج: يجزئ الأشل.

وعند داود وأصحابه: لا يمنع شيء من العيوب.

قيل: هو خلاف العلماء المعتبرين، وعن الشافعي: لا أعلم أحدا ممن مضى من أهل العلم أنه قال " لا يمنع" وداود نشأ بعده.

قيل: قد رُوي عن النخعي والشعبي جواز الأعمى كقول داود وهما قبل الشافعي وأبي حنيفة ومالك.

وقيل: الأصل الجامع في تخريج ما لا يجوز في الكفارة.

ويجوز أن عتق كل رقبة كاملة الرّق في ملكه مقرونا بنية الكفارة هو جنس ما ينبغي من المنافع فيها قائم بلا بدل يجوز وإلا فلا.

وعن هذا قلنا: لو أعتق نصف الرقبة ثم أعتق النصف الآخر قبل الجماع يجوز، [وبعد الجماع لا يجوز] (١) عند أبي حنيفة خلافًا لهما.

وفي النهاية: الأصل عند الشافعي: أن كل عيب لا يُرجى زواله؛ يكون فاحشا يمنع زوال التكفير به، وكل عيب يرجى زواله لا يمنع كالحمى والبحة.

وقيل: أصل الشافعي وأحمد المنع باختلال العمل؛ لأن الفائت جنس المنفعة.

في الإيضاح: إذا فات جنس المنفعة؛ صار الشخص في حق ذلك الجنس كالهالك؛ لأن قيامه بمنافعه.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>