للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(السَّفَرُ الَّذِي يَتَغَيَّرُ بِهِ الأَحْكَامُ: أَنْ يَقْصِدَ الإِنْسَانُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا

الخروج صلى للسفر؛ لما روى أنس أنه قال لرجل يريد السفر: «ما استخلف عبد من خليفة في أهله أحب إلى الله تعالى من أربع ركعات يصليهن في بيته، يقرأ فيهن فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، ثم يقول: اللهم إني أتقرب بهن إليك، فاخلفني بهن في أهلي ومالي، فهو خليفته في أهله وماله وحرز داره حتى يرجع» (١).

ويستحب أن يخرج أول النهار يوم السبت أو الخميس؛ لقوله : «اللهم بارك لأمتي في بكورها يومَ السَّبتِ» (٢)، وفي حديث آخر لأبي هريرة: «يوم الخميس» (٣).

قوله: (السفر) الذي يتغير به الأحكام قيد به؛ لأن السفر لغة: سير أدنى المسافة؛ لأنه عبارة عن الظهور؛ ولهذا حمل أصحابنا قوله : «ليس على الفقير والمُسافرِ أُضحية» (٤)؛ على الخروج من بلده أو قريته، حتى تسقط الأضحية بذلك القدر.

(أن يقصد): قيد بالقصد؛ لأنه لو طاف جميع الدنيا بلا قصد ثلاثة أيام؛ لا يكون مسافرًا، والاعتبار للقصد مع السير، لا السير المجرد والقصد المجرد.

والإقامة: ضد السفر، تثبت بمجرد النية؛ لأن الحاجة فيه إلى ترك الفعل، وفي الترك يكفيه مجرد النية.

أما السفر؛ فإنشاء فعل، فلا يكفيه مجرد النية. كذا في المبسوط (٥).

(مسيرة ثلاثة أيام)؛ أي: مع الاستراحات التي تتخللها، أي: من أقصر أيام


(١) رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص: ٧٢٣، رقم ٦) من حديث أنس قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٧٢٣): فيه من لا يعرف.
(٢) بنحوه رواه أبو داود (٣/٣٥، رقم ٢٦٠٦) والترمذي (٢/ ٥٠٨، رقم ١٢١٢) من حديث صخر بن وداعة الغامدي ، وقال: حديث حسن.
(٣) رواه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٥٥، رقم ٥٢٤٤) من حديث عائشة وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٣٢، رقم ٥٥٢) بأيوب بن سويد فقد كان يسرق الحديث.
(٤) قال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٢١١): غريب. وقال ابن حجر في الدراية (٢/ ٢١٥): لم أجده.
(٥) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>