الخروج صلى للسفر؛ لما روى أنس أنه ﵊ قال لرجل يريد السفر:«ما استخلف عبد من خليفة في أهله أحب إلى الله تعالى من أربع ركعات يصليهن في بيته، يقرأ فيهن فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، ثم يقول: اللهم إني أتقرب بهن إليك، فاخلفني بهن في أهلي ومالي، فهو خليفته في أهله وماله وحرز داره حتى يرجع» (١).
ويستحب أن يخرج أول النهار يوم السبت أو الخميس؛ لقوله ﵊:«اللهم بارك لأمتي في بكورها يومَ السَّبتِ»(٢)، وفي حديث آخر لأبي هريرة:«يوم الخميس»(٣).
قوله:(السفر) الذي يتغير به الأحكام قيد به؛ لأن السفر لغة: سير أدنى المسافة؛ لأنه عبارة عن الظهور؛ ولهذا حمل أصحابنا قوله ﵊:«ليس على الفقير والمُسافرِ أُضحية»(٤)؛ على الخروج من بلده أو قريته، حتى تسقط الأضحية بذلك القدر.
(أن يقصد): قيد بالقصد؛ لأنه لو طاف جميع الدنيا بلا قصد ثلاثة أيام؛ لا يكون مسافرًا، والاعتبار للقصد مع السير، لا السير المجرد والقصد المجرد.
والإقامة: ضد السفر، تثبت بمجرد النية؛ لأن الحاجة فيه إلى ترك الفعل، وفي الترك يكفيه مجرد النية.
أما السفر؛ فإنشاء فعل، فلا يكفيه مجرد النية. كذا في المبسوط (٥).
(مسيرة ثلاثة أيام)؛ أي: مع الاستراحات التي تتخللها، أي: من أقصر أيام
(١) رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص: ٧٢٣، رقم ٦) من حديث أنس ﵁ قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٧٢٣): فيه من لا يعرف. (٢) بنحوه رواه أبو داود (٣/٣٥، رقم ٢٦٠٦) والترمذي (٢/ ٥٠٨، رقم ١٢١٢) من حديث صخر بن وداعة الغامدي ﵁، وقال: حديث حسن. (٣) رواه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٥٥، رقم ٥٢٤٤) من حديث عائشة ﵂ وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٣٢، رقم ٥٥٢) بأيوب بن سويد فقد كان يسرق الحديث. (٤) قال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٢١١): غريب. وقال ابن حجر في الدراية (٢/ ٢١٥): لم أجده. (٥) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٠٦).