يستويا في السبب لم يستويا في الحكم؛ بل يثبت حكم ما هو أقوى، وهو الأداء، من الدين (١).
وفي المغني لابن قدامة الحنبلي (٢): ويتعين القضاء بلفظه أو نيته، ولو أطلق احتمل صرفها إلى ما شاء، كمن أخرج زكاة وله نصابان، وهذا على أصل الأئمة الثلاثة أن الدين يثبت في ذمة الضامن كثبوته في ذمة الأصيل.
وقلنا: التعيين في الجنس الواحد لغو، وهذا دين واحد، حتى لو كان نصف الدين بقرض، ونصفه الآخر ببيع وعين - صح، وفي الجنسين يعتبر تعيينه؛ لأنه حينئذ مفيد.
قوله:(فيؤدي إلى الدور) لأنه لو وقع النصف عن صاحبه يقول للمؤدي: أنت أديته عني بأمري، فيكون ذلك كأدائي، ولو أديت بنفسي كان لي أن أجعل المؤدي عنك، ثم إن رجعت عليَّ وأنا كفيل عنك، وأنا أجعله عنك وأرجع عليك؛ لأن ذلك الذي أديته هو أدائي في التقدير، وفي حقيقة أدائي لرجعت عليك، ففي التقدير أيضًا أرجع، وذلك الشريك الآخر يقول أيضًا كذلك؛ فلذلك لم يكن في الرجوع فائدة، فجعلنا المؤدي عن نصيبه خاصة؛ حتى ينقطع الدور.
بخلاف الزيادة على النصف، فإنه لو رجع على شريكه بذلك لا يكون لشريكه أن يرجع عليه؛ إذ ليس على شريكه بحكم الأصالة إلا النصف فيفيد الرجوع إلى هذا أشير في شروح الجامع الصغير، فكل أمر آل عاقبته إلى الدور لا يؤخذ هو في نفسه أصلا.
قوله:(ومعنى المسألة في الصحيح أن تكون) إلى آخره، إنما قال: في الصحيح؛ لأنه لو جعل كل واحد منهما كفيلا بالنصف لما صح التفريع الذي