للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخَلَاصَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ تَحْلِيصِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ لَا مَحَالَةَ وَهُوَ غَيْرُ قَادِر عَلَيْهِ، وَعِندَهُمَا: هُوَ بِمَنزِلَةِ الدَّرَكِ وَهُوَ تَسْلِيمُ البَيعِ أَوْ قِيمَتِهِ فَصَحَّ.

العقد، ويُطلق على خيار الشرط، كما جاء في الحديث: «عُهْدَةُ الرّقيق ثلاثة أيّام» (١)؛ أي: خيار الشرط، وإذا كان كذلك بطل العمل بها قبل البيان، وهما يقولان: يجب صرفها إلى ما يصح به الضمان، وهو الدرك؛ تصحيحا للضمان بقدر الإمكان، وأبو حنيفة يقول: فراغ الذمة أصل، فلا يثبت الشغل بالشك والاحتمال.

وقال ابن قدامة في المغني: العُهدة عبارة عن الدرك، وضمان الثمن في العُرف، فيحمل المطلق عليه (٢).

وقلنا: العُرف غير مسلم؛ لما ذكرنا، ولئن سلم فيحمل عليه إذا لم يعارض أصلا آخر، وهو الأصل في الذمم البراءة.

وضمان الخلاص لا يصح عند أبي حنيفة (٣)، وبه قال أحمد في رواية (٤)، واختاره القاضي الحنبلي.

(لأنه عبارة) أي: ضمان الخلاص (عن تخليص المبيع) وهو غير قادر عليه؛ لأن المبيع إذا خرج حرًا أو مستحقا كيف يخلصه؟ وعندهما تفسيره ضمان تسليم المبيع إن قدر عليه، وتسليم الثمن إن عجز عنه. كذا في جامع المحبوبي وقاضي خان وشمس الأئمة.

وقال شمس الأئمة: شرط الخلاص تفسيره: أن يشترط على البائع أن


(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٤ رقم ٣٥٠٦)، والحاكم (٢/٢١ رقم ٢١٩٨)، وأحمد (٤/ ١٥٠ رقم ١٧٣٩٥) من حديث عقبة بن عامر .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، غير أنه على الإرسال فإن الحسن لم يسمع من عقبة بن عامر، وله شاهد.
(٢) المغني لابن قدامة (٤/ ٤٠٤).
(٣) انظر: مجمع الأنهر (٤/ ١٤٢).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٤٠٤)، والشرح الكبير على المقنع (١٣/٣٢)، والإنصاف (١٣/٣١)

<<  <  ج: ص:  >  >>