قوله:(فضمن له رجل بالعهدة، فالضمان باطل) اعلم أن هاهنا ثلاث مسائل: ضمان العهدة، وضمان الدرك، وضمان الخلاص، فضمان الدرك جائز باتفاق (١) أصحابنا، وضمان العهدة باطل (٢) عندهم بالاتفاق، وضمان الخلاص؛ فعند أبي يوسف ومحمد جائز (٣)، وعند أبي حنيفة باطل (٤).
وفي الفوائد الظهيرية: وأما ضمان العهدة فقد ذكر هاهنا؛ أي: في الجامع الصغير، أنه باطل، ولم يَحْكِ خلافًا، وذكر بعض مشايخنا أن عند أبي حنيفة ضمان العهدة ضمان الدرك.
وذكر الصدر الشهيد في أدب القاضي للخصاف أن تفسير الخلاص والدرك والعهدة واحد عند أبي حنيفة ومحمد، وهو الرجوع بالثمن على البائع عند الاستحقاق، وبه قالت الأئمة الثلاثة (٥)، وعند أبي حنيفة شرط العهدة باطل، وتفسيره عنده الصك الأصلي الذي كان عند البائع يشترط المشتري أن يسلمه إليه، وهذا شرط لا يقتضيه العقد، ولأحد العاقدين فيه منفعة فكان باطلا، والضمان به باطل أيضًا؛ لأنه التزام شيء لا يقدر عليه.
(وهذه اللفظة) أي: لفظة العهدة (مشتبهة) كما ذكره في الكتاب، يعني يطلق على العقد؛ لأن العهدة أخذت من العهد والعهد والعقد سواء، فكانت العهدة من العهد بمنزلة العقدة من العقد، ويطلق على الصك القديم؛ لأنه وثيقة بمنزلة كتاب العهد، ويطلق على الحقوق التي ترجع إلى العقد؛ لأنها من ثمرات
(١) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٣/ ٢٤١)، وبدائع الصنائع (٦/٩). (٢) انظر: شرح مختصر الطحاوي (٢٣٩٣)، والبناية شرح الهداية (٨/ ٤٧٣). (٣) انظر: المحيط البرهاني (٨/ ٨١). (٤) انظر: مجمع الأنهر (٢/ ١٤٢). (٥) انظر: الجامع لمسائل المدونة (١٨/ ٨٦)، الحاوي الكبير (٩/ ٥١٢)، المغني لابن قدامة (٤/ ٤٠٤)