الكفالة بالدرك لا بد من وجود الثمن على البائع، فلا بد من القضاء بالثمن على البائع؛ لاحتمال أن يجيز المستحق البيع فلا يعود الثمن (١) إلى ملك المشتري؛ ولهذا لو كان الثمن عبدًا فأعتقه بائع الجارية بعد استحقاقها نفذ إعتاقه.
وكذا لو كان المشتري باعها من غيره، فاستحقت من يد الثاني لم يكن للمشتري الأول أن يرجع على بائعه ما لم يرجع عليه المشتري الثاني؛ كيلا يجتمع البدلان في ملك واحد، ومتى لم يجب الثمن على البائع لا يرجع المشتري على الكفيل. كذا في جامع قاضي خان والمحبوبي.
وفي جامع المحيط: قال أبو يوسف (٢): الكفيل بالدرك يأخذه المشتري إذا قضي عليه بالاستحقاق، وإن كان البائع غائبًا فينفسخ البيع بهذه الرواية بمجرد الاستحقاق، وهو وراية عن أبي حنيفة، وبه قال الأئمة الثلاثة (٣)، فعلى هذا: للمشتري أن يأخذ الكفيل بالثمن إذا قضي عليه بالاستحقاق.
قوله:(بخلاف القضاء بالحرية)[ووجه الورود أن بمجرد القضاء بالحرية](٤) يثبت للمشتري حق الرجوع، ولم يثبت في فصل الاستحقاق (لأن البيع يبطل بها) أي: بالحرية (لعدم المحلية).
قوله:(في ترتيب)(٥) وهو ترتيب محمد، حيث ابتدأ كتاب الزيادات بكتاب المأذون، ثم رتبها الزعفراني على هذا الترتيب الذي عليه الآن.
(١) انظر: البحر الرائق (٨/ ٢٧٨). (٢) انظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام (٢/ ٢٩٨)، ومجلة الأحكام العدلية (١/ ١٢٠). (٣) انظر: الجامع لمسائل المدونة (١٨/ ٨٦)، وشرح التلقين (٢ - ٣/ ١٩١)، وبحر المذهب للروياني (٦/ ١٦٤)، وحاشية الجمل على شرح المنهج (٣/ ١٧٩)، والمغني (٤/ ٤٠٤، ٤٠٥). (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٥) كذا بالأصول الخطية، وتقدم في المتن: (في ترتيب الأصل).