وحجة أبي يوسف في رواية إبراهيم بن يوسف عنه: أنهما تصادقا على وجوب المال، ثم ادعى أحدهما الأصل على صاحبه، فلا يصدق إلا بالحجة كما في الأول؛ ألا ترى أنه لو أقر بالكفالة على أنه بالخيار - جاز إقراره بالكفالة، ودعواه الخيار باطل، وكذا الأجل (١).
قوله:(والفرق قد أوضحناه) إشارة إلى قوله: (ووجه الفرق) صالح للجواب عن دليل الشافعي، وعن دليل أبي يوسف.
فإن قيل: الأجل صفة للدين، يقال: دين مؤجل ودين حال، كالجودة والرداءة، وفي دعوى الجودة والرداءة القول للمقر بالاتفاق، وفي دعوى الأجل القول للمقر له، فما الفرق بينهما؟
قلنا: قال الإمام المرغيناني والمحبوبي: الأجل للدين وصف لفظا لا معن، بخلاف الجودة والرداءة صفة للمال حقيقة ولفظا، فلما أقر بالمال بوصف لا يجب عليه بوصف آخر في مطلق الإقرار.
ثم ذكر التمرتاشي هاهنا مسألة، وهي أن رجلا لو ادعى مالا على رجل، والمال مؤجل، فيخاف إن أقر أخذ به، وإن أنكر يكون كاذبًا؛ فالحيلة له أن يقول للمدعي: هذا المال الذي تدعيه مؤجل أو معجل؟ فإن قال: مؤجل فلا دعوى له في الحال، فإن قال: معجل ينكر وهو صادق.
وفي العيون: من عليه دين مؤجل لو حلف: ما له قبلي اليوم شيء - أرجو ألا يكون به بأس إن كان لا يقصد إتواء حقه.
قوله:(لأن بمجرد الاستحقاق) أي: القضاء بالاستحقاق، والقضاء بالمبيع للمستحق (لا ينتقض البيع (٢) على ظاهر الرواية) فلا يجب الثمن على البائع، وفي
(•) الراجح: هو ظاهر الرواية. (١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٢٢٣). (٢) انظر: البحر الرائق (٦/ ٢٦٢).