للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الدُّيُونِ عَارِضٌ حَتَّى لَا يَثْبُتَ إِلَّا بِشَرط، فَكَانَ القَولُ قَولَ مَنْ أَنْكَرَ الشَّرِطَ كَمَا في الخِيَارِ، أَمَّا الأَجَلُ فِي الكَفَالَةِ فَنَوعٌ مِنهَا حَتَّى يَثْبُتَ مِنْ غَيْرِ شَرط بِأَنْ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَى الأَصِيلِ، وَالشَّافِعِيُّ أَلحَقَ الثَّانِيَ بِالأَوَّلِ، وَأَبُو يُوسُفَ فِيمَا يُروَى عَنهُ: أَلحَقَ الأَوَّلَ بِالثَّانِي

الطالب الكفيل، فرده الكفيل، لا يرتد برده كما بينا، فعلم أن لا دين عليه، ولأن الأصل في الدين أن يجب حالا، والأجل فيه عارض؛ لأنه إن وجب فرضًا أو إتلافًا فظاهر، وإن وجب ثمنًا فكذلك؛ لأنه مقابل بزوال ملك البائع بآخر، أو العاقل على ما عليه ظاهر حاله لا يرضى بزوال ملكه ناجزا لا ببدل ناجز؛ ولهذا لا يثبت الأجل إلا بشرط، فكان القول قول من أنكر العارض، كما إذا ادعى أحد المتعاقدين خيار الشرط وينكر الآخر؛ فالقول لمنكر الشرط؛ أي: مع اليمين والأجل في الكفالة، وليس بعارض حتى يثبت بلا شرط، فإن كفل بدين مؤجل؛ فإن الأجل يثبت (١) في حق الكفيل بلا شرط، فوجب أن يقبل قوله في بيانه.

قوله: (والشافعي ألحق الثاني بالأول، وأبو يوسف ألحق الأول بالثاني).

هكذا وقع في عامة النسخ، وليس بصحيح؛ بل الصحيح عكسه؛ فإن الشافعي ألحق الأول بالثاني، وأبو يوسف الثاني بالأول؛ وذلك لأن عند الشافعي القول للمقر في الفصلين جميعًا، فكان الإقرار بالدين هو المذكور أولا، ملحقا بالثاني وهو الإقرار بالكفالة، ومذهب أبي يوسف على عكسه.

وفي الكافي: ما ذكر في الهداية أن الشافعي ألحق الثاني بالأول مشكل؛ لأن مذهبه على عكسه، فيحتمل أن يكون له قولان، أو لفظ المصنف: والشافعي ألحق الأول بالثاني، وأبو يوسف الثاني بالأول، وهكذا في شرح البزدوي والظهيري، والتغيير وقع من الكاتب.

حجة الشافعي أن الدين نوعان: حال ومؤجّل كالكفالة، فكان القول له في بيانه.


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٢٢٣)، والجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (١/ ٣٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>