للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِرَدِّ الغَصبِ وَلَم يُقضَ عَلَيْهِ) أَمَّا عَدَمُ القَضَاءِ فَلِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ مَلَكَهُ، وَأَمَّا الأَمرُ بِالرَّدِّ وَمُرَادُهُ الفَتوَى بِهِ فَلِأَنَّهُ فَسَدَ المِلكُ لِمَا يُقَارِنُهُ مِنْ المُحَرَّمِ وَهُوَ نَقصُ العَهْدِ (وَإِذَا دَخَلَ مُسلِمَانِ دَارَ الحَربِ بِأَمَان، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمدًا أَوْ خَطَأ، فَعَلَى القَاتِلِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ فِي الخَطَإِ) أَمَّا الكَفَّارَةُ فَلِإِطْلَاقِ الكِتَابِ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَلِأَنَّ العِصْمَةَ الثَّابِتَةَ بِالإِحْرَازِ بِدَارِ الإِسْلَام لَا تَبْطُلُ بِعَارِضِ الدُّخُولِ بِالأَمَانِ، وَإِنَّمَا لَا يَجِبُ القِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ إِلَّا بِمَنَعَة، وَلَا مَنَعَةَ دُونَ الإِمَامِ وَجَمَاعَةِ المُسلِمِينَ، وَلَم يُوجَد ذَلِكَ فِي دَارِ الحَربِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي الحَمدِ؛

ديانة لا قضاء؛ لأن المسلم لما دخل دارهم بأمان التزم ألا يغدر بهم فإذا غدر بالغصب وجب الرد ديانة لا قضاء، كذا ذكر من غير ذكر خلاف في عامة النسخ من شروح الجامع الصغير.

ولكن ذكر قاضي خان في الجامع الصغير، وجعل هذا الحكم قول أبي حنيفة ثم قال: وقال أبو يوسف ومحمد عليه القصاص في العمد، وهو قول الشافعي ومالك وأحمد؛ لأنه قتل شخصا معصوما من أهل الحرب إذ عصمته ما زالت بالاستئمان؛ فيجب ما يجب بقتله في دار الإسلام.

ولأبي حنيفة: أنه مكثر سوادهم من وجه، ولو كان مكثرا سوادهم من كل وجه بأن كان مستوطنا هناك لا يكون معصوما؛ فإن كان مكثرا من وجه تمكنت الشبهة في قيام العصمة فلا يجب القصاص.

وذكر السرخسي في جامعه وفي ظاهر الرواية لا يجب القصاص، وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف؛ أن عليه القصاص في العمد.

قوله: (ولم يوجد ذلك؛ أي الإمام والمنعة في دار الحرب) فلا فائدة في الوجوب فلا يجب كالحد.

وعند الأئمة الثلاثة يجب الحد أيضًا إلا أن عند أحمد؛ لا يقام في دار الحرب حتى يرجع.

وعند الشافعي؛ يؤخر أيضًا إذا لم يكن أمير الجيش أو الإمام أو أمير وإلا لا يؤخر.

<<  <  ج: ص:  >  >>