للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّوْمِ فَيَصِيرُ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ، فَيَجِبُ إِبْطَالُهُ فَلَا تَجِبُ صِيَانَتُهُ وَوُجُوبُ القَضَاءِ يُبْتَنَى عَلَيْهِ، وَلَا يَصِيرُ مُرْتَكِبًا لِلنَّهْيِ بِنَفْسِ النَّذْرِ وَهُوَ المُوجِبُ، وَلَا بِنَفْسِ

اليمين؛ فلذلك صح في الشروع، فوجبت صيانته، وأما في الصوم فبمجرد الشروع يصير صائمًا، بدليل مسألة اليمين، فيكون فيه مرتكبا للمنهي عنه؛ وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى؛ إذ هو يحصل كما أمسك، ولأن الشروع في الصلاة بالتكبير وهو شرطها، وفي الصوم الإمساك وهو جزؤه، فيكون تحصيل الشروع في الصوم بالجزء، وفي الصلاة بالشرط.

والثاني: أن هناك يمكنه الأداء بذلك الشروع لا بصفة الكراهة؛ بأن يصبر حتى تبيض الشمس؛ فلذلك لزمته، وهاهنا بعد الشروع لا يمكنه الأداء بدونها؛ فلذلك لم تلزمه. كذا في المبسوط (١)، وغيره.

وفي جامع الإسبيجابي: عن أبي عبد الله البلخي أنه قال: الحرمة إذا كانت قوية لا يجوز العقد ولا المباشرة، كما في الميتة والخمر؛ فإن حرمتها قوية، فلا يجوز العقد والمباشرة، وإذا كانت الحرمة ضعيفة يجوز العقد ولا تجوز المباشرة، كما في دهن وقعت فيه فأرة فماتت فيه؛ فإن حرمته ضعيفة؛ لأنهم اختلفوا فيه، فيجوز العقد ولا تجوز المباشرة (٢)، فكذا هاهنا حرمة صوم أيام الحيض قوية؛ لأنهم لم يختلفوا فيها، ولا يجوز العقد والمباشرة، وحرمة صوم هذه الأيام ضعيفة؛ لأنهم اختلفوا فيه، فيجوز العقد ولا تجوز المباشرة.

وأما الصلاة في الوقت المكروه يلزمه الافتتاح، وهو لا يكون على الدوام، فإذا أفسد بعد ذلك؛ فقد أفسد بعد ما تأكد إيجابه به، فصار بمنزلة إيجابه بالنذر.

(ووجوب القضاء يبتنى عليه)؛ أي: على وجوب الصيانة.

(ولا يصير مرتكبا للنهي بنفس النذر)؛ لما ذكر في الأصول: أن المعصية تتصل به فعلا لا قولا، والله أعلم.


(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ٩٨).
(٢) انظر: النتف في الفتاوى للسغدي (١/ ٤٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>