للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يجوز له ترك سائر السنن لحاجة الناس إلا سنة الفجر.

وابتدأ في المبسوط بذكر سنة الظهر؛ لأنها أول صلاة فرضت، وذكر التمرتاشي في "اللآلئ" في ترك الأربع قبل الظهر والتي بعدها وركعتا الفجر لا تلحقه الإساءة؛ لأن محمدًا سماه تطوعًا، إلا أن يستخف به، ويقول: هذا فعل النبي وأنا لا أفعل فحينئذ يكفر (١).

وفي النوازل والفوائد للرُّسْتُغفَنِي: لو ترك سنن الصلوات الخمس ولم يرها حقا كفر؛ لأنه ما قال من تلقاء نفسه، ولو رآها حقا وتركها قيل: لا يأثم؛ والصحيح أنه يأثم؛ لأنه جاء الوعيد بالترك (٢).

وعن أبي سهل الرازي من أصحاب أبي حنيفة : لو ترك الأربع قبل الظهر وواظب على الترك لا تقبل شهادته (٣).

وفي الْمُجْتَبى: لا يختلف الرجل والمرأة في الأربع قبل الظهر (٤).

وقيل: إنها سنة لمن يصلي بالجماعة، والأربع قبل الجمعة كالأربع قبل الظهر، وبعد الجمعة أربع، وهو قول ابن مسعود، وبه أخذ أبو حنيفة؛ لحديث أبي هريرة أنه قال: «من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعًا» (٥) وهو المشهور من فعله والخلفاء الراشدين بعده قبل إثبات السنة قبل الجمعة مشكل؛ فإنه كان يؤذن بين يديه وهو على المنبر فيخطب وينزل ويصلي الجمعة.

واستدل أصحابنا بما روى ابن ماجه عن ابن عباس أنه «كان يصلي قبل الجمعة أربعا لا يفصل بينهن بسلام» (٦)، ويمكن أنه


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٠٦)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/٤).
(٢) وانظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٠٦).
(٣) وانظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني لبرهان الدين الحنفي (١/ ٤٤٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٠٦).
(٤) وانظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٠٦، ٥٠٧).
(٥) أخرجه مسلم (٢/ ٦٠٠، رقم ٨٨١).
(٦) أخرجه ابن ماجه (١/ ٣٥٨، رقم ١١٢٩) وقد ضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٣٦، ٤٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>