للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لأن في السبب نوع خبث، ولهذا المعنى غاصب فيه قليل يقوى، يشتري شيئًا نسيئة ويصرفه إلى حوائجه لم يقض الثمن.

وفي جامع المحبوبي، ونوادر ابن سماعة: غصب ثوبًا أو كُرًّا فاشترى طعامًا لا يسعه أن يأكل حتى يؤدي قيمة الثوب أو مثل الكُرّ. ولو غصب دراهم فاشترى بها طعامًا وَسِعَه أكلُه؛ لأن الثوب إذا استحق [ينتقض البيع] (١) بخلاف ما إذا استحقت الدراهم، ولو اشترى بالثوب والكر المغصوبين جارية لا يحل وطؤها.

أما لو تزوج (٢) بالثوب، أو بالكُرّ امرأة حل وطؤها؛ لأن باستحقاق المهر لا ينتقض النكاح؛ لأن الربح إنما يتبين عند اتحاد الجنس؛ لأن الربح فَضْلٌ وهو إنما يكون بعد المساواة، والمساواة إنما تتحقق عند اتحاد الجنس، ولا مجانسة هاهنا، فلا يثبت التساوي، فلا يثبت الفضل، ولأن الخبث يعمل في التصدق لا في التضمين، إذ الإنسان لا يضمن بالإتلاف ملك نفسه ولا يمكن التصدق هنا إلا بواسطة التضمين، فسقط أصلا بخلاف المضارب إذا اشترى بألف المضاربة عبدًا يساوي ألفين فأعتقه المضارب حيث جاز عتقه في ريعه، فقد أظهر الربح في الألف الزائد على الألف التي هي رأس المال، مع أن العبد غير الألف الذي أعطاه رب المال.

والمسألة في المبسوط: لما أن في المضاربة لما انقلب رأس المال عبدًا يتصرف المضارب، وفي العبد زيادة قيمة بضعف رأس المال، ظهر الربح لبقاء العبد، وظهور المجانسة بين رأس المال والربح؛ لأن نصف العبد بمقابلة رأس المال، والنصف الآخر بمقابلة الربح.

وفي مسألتنا ظهر الربح بزيادة القيمة عن الجارية على الألف المغصوبة، ولكن أزالها عن ملكه بغير عوض مالي، فلم يعمل ظهور الربح، فلا يجب التصدق بمقابلة الربح.


(١) ما بين المعقوفتين بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (تزوجها)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>