للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَتَّى كَانَ اسْتِخْدَامُ العَبْدِ وَحَمْلُ الدَّابَّةِ غَصْبًا دُونَ الجُلُوسِ عَلَى البِسَاطِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ مَعَ العِلْمِ فَحُكْمُهُ المَأْثَمُ وَالمَغْرَمُ،

وإزعاج المالك حتى لو أزعج ولم يدخل لم يضمن، ولو دخل ولم يزعج ولم يقصد الاستيلاء لم يضمن، وإن قصد صار غاصبا للنصف، والنصف في يد المالك، والضعيف إذا دخل دار القوي وهو فيها وقصد الاستيلاء لم يضمن؛ لأن المقصود غير ممكن، وإن لم يكن القوي فيها ضمن كذا في الوجيز، وشرحه.

واستخدام العبد، وحمل الدابة غصب بلا خلاف؛ لأنه إثبات يد التصرف عليه وذلك يوجب قصر يد المالك عنه، ولو جلس على بساط غيره أو فراشه، أو ركب دابة غيره ولم يزله من مكانه لم يكن غاصبا؛ لأن جلوسه استعماله وهو تصرف فيه.

قلنا: البسط فعل المالك، وقد يقع أثر فعله في الاستعمال، فلم يكن الغاصب مزيلا يده.

وكذا لو غصب حمارًا، أو ساقه فانساق جحشه فأكله الذئب لا يضمنه [الغاصب] (١) إن لم يسق الجحش معه.

وكذا لو منع أصحاب المواشي حتى ضاعت لم يضمن عندنا، وعند الشافعي أيضًا.

ولكن ذكر في فتاوى قاضي خان مسألة تخالف هذا الأصل فإنه قال: لو غصب عجولا فاستهلكه حتى ييبس لبن أمه قال أبو بكر البلخي: يضمن قيمة العجول، ونقصان الأم وإن لم يفعل في الأم شيئًا.

وفائدة الخلاف بيننا وبين الشافعي: زوائد المغصوب كالولد والثمن فإنها غير مضمونة عندنا خلافًا له.

(ثم إن كان) أي: الغصب (مع العلم فحكمه المغرم والمأثم) بإجماع العلماء وبالكتاب قال تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]


(١) ما بين المعقوفتين بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>