وبالسنة: قال ﵊ في خطبته يوم النحر: «إِنَّ دِماءَكم وأموالَكُم حَرامٌ كَحُرمَةِ يومِكُم هَذا في شَهْرِكُم هَذا وَبَلَدِكُم هَذا» رواه مسلم وغيره (١)، وقال ﷺ:«مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأرضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِين» متفق عليه (٢). وقال ﷺ:«لا يَحِلُّ مالُ امرئ مسلم إلا بطيبِ نَفْسِهِ منه»(٣).
(وإن كان بدونه) أي: بدون العلم بأن ظن المأخوذ ماله، أو اشترى عينًا، ثم ظهر استحقاقه (فالضمان).
وكذا إن كان الآخذ مغرورا لجهله، وعدم قصده دون الإثم بالإجماع؛ لأن الخطأ مرفوع شرعًا، قال ﷺ رُفِعَ عَنْ أمتي الخطأ الحديث، وقال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].
قوله:(وفي بعض النسخ) أي: نسخ القدوري قوله: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، سمى الفعل الثاني اعتداء بطريق المعاملة كقوله: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةِ سَيِّئَةُ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، والمجازاة لا تكون سيئة، ولأن المثل أعدل لأن الواجب ضمان الجبر، والجبر إنما يتحقق بإيجاب المثل صورة
(١) أخرجه البخاري (١/٢٤ رقم ٦٧)، ومسلم (٣/ ١٣٠٥ رقم ١٦٧٩) من حديث أبي بكرة ﵁. (٢) أخرجه البخاري (٤/ ١٠٧ رقم (٣١٩٨)، ومسلم (٣) ١٢٣٠ رقم ١٦١٠) من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵁. (٣) أخرجه أحمد (٥/ ٧٢ رقم ٢٠٧١٤)، والدارقطني (٣/ ٤٢٤ رقم ٢٨٨٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٠٠ رقم ١١٨٧٧) من حديث أبي حرة الرقاشي، عن عمه ﵄. وضعفه ابن حجر في "تلخيص الحبير " (٣/ ١١٣)، والبوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة " (٢٩٠١)