للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِنْ كَانَ بِدُونِهِ فَالضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ العَبْدِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِهِ وَلَا إِثْمَ؛ لِأَنَّ الخَطَأَ مَوْضُوعٌ.

قَالَ: (وَمَنْ غَصَبَ شَيْئًا لَهُ مِثْلٌ كَالمَكِيلِ وَالمَوْزُونِ، فَهَلَكَ فِي يَدِهِ، فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ:

والآيات كثيرة.

وبالسنة: قال في خطبته يوم النحر: «إِنَّ دِماءَكم وأموالَكُم حَرامٌ كَحُرمَةِ يومِكُم هَذا في شَهْرِكُم هَذا وَبَلَدِكُم هَذا» رواه مسلم وغيره (١)، وقال : «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأرضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِين» متفق عليه (٢). وقال : «لا يَحِلُّ مالُ امرئ مسلم إلا بطيبِ نَفْسِهِ منه» (٣).

(وإن كان بدونه) أي: بدون العلم بأن ظن المأخوذ ماله، أو اشترى عينًا، ثم ظهر استحقاقه (فالضمان).

وكذا إن كان الآخذ مغرورا لجهله، وعدم قصده دون الإثم بالإجماع؛ لأن الخطأ مرفوع شرعًا، قال رُفِعَ عَنْ أمتي الخطأ الحديث، وقال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].

قوله: (وفي بعض النسخ) أي: نسخ القدوري قوله: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، سمى الفعل الثاني اعتداء بطريق المعاملة كقوله: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةِ سَيِّئَةُ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، والمجازاة لا تكون سيئة، ولأن المثل أعدل لأن الواجب ضمان الجبر، والجبر إنما يتحقق بإيجاب المثل صورة


(١) أخرجه البخاري (١/٢٤ رقم ٦٧)، ومسلم (٣/ ١٣٠٥ رقم ١٦٧٩) من حديث أبي بكرة .
(٢) أخرجه البخاري (٤/ ١٠٧ رقم (٣١٩٨)، ومسلم (٣) ١٢٣٠ رقم ١٦١٠) من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل .
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٧٢ رقم ٢٠٧١٤)، والدارقطني (٣/ ٤٢٤ رقم ٢٨٨٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٠٠ رقم ١١٨٧٧) من حديث أبي حرة الرقاشي، عن عمه .
وضعفه ابن حجر في "تلخيص الحبير " (٣/ ١١٣)، والبوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة " (٢٩٠١)

<<  <  ج: ص:  >  >>