قوله:(ولا كتابته) أي: لا يملك كتابته عنده كما في العبد المأذون، أما تملك إذن عبده في التجارة كالعبد.
فإن قيل: الأب والوصي يملكان الكتابة في عبد الصبي فينبغي أن يملكها الصبي بعد الإذن أيضًا؛ لأن ولايته مستفادة منهما.
قوله:(والمعتوه الذي) إلى آخره، يعني الجواب فيه كالجواب في الصبي المميز، ولا يعلم فيه خلاف.
وفي الذخيرة: المعتوه الذي يعقل البيع والشراء كالصبي إذا بلغ معتوها، أما إذا بلغ عاقلا (١) ثم عته، فأذن له الأب في التجارة هل يصح إذنه؟
فقال أبو بكر البلخي: لا يصح إذنه قياسًا، وهو قول أبي يوسف، ويصح استحسانًا، وهو قول محمد، وهذا بخلاف ما لو عته الأب أو جن، فإنه لا يثبت للابن الكبير ولاية التصرف في ماله، إنما تثبت له ولاية التزويج؛ لأن ولاية التصرف للقريب في مال القريب إنما تثبت إذا كان الولي كامل الرأي، وافر الشفقة، والأب كامل الرأي وافر الشفقة تثبت له ولاية التصرف في المال والنفس، أما إذا كان كامل الرأي تام الشفقة يثبت له الولاية في النفس دون المال كالأخ.
قوله:(وغيرهم)(٢) من الأقارب كالابن والأخ، والعم، وقيد بقوله:(من الأقارب) لأن للقاضي ولاية في إذن المعتوه، ذكره في المبسوط (٣).
وقوله:(على ما بينا) إشارة إلى قوله: (وذكر الولي في الكتاب ينتظم الأب والجد)(٤) إلى آخره، ولو اشترى أب أو وصي أمةٍ للصغير أو المعتوه، وهي ذات رحم محرم من الصغير أو المعتوه لا ينفذ عليهما، وإنما ينفذ على الأب والوصي؛ لأنه لا نظر في هذا والله أعلم.
(١) في الأصل: (معتوها)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) هكذا بالأصول، وتقدم في المتن: (دون غيرهم). (٣) المبسوط للسرخسي (٢٥/٤٠). (٤) انظر المتن ص ٥٦٥.