والخامس: إن أُخذوا قبل التوبة حتى لو أُخِذوا بعد التوبة، ورد المال سقط عنهم الحد لا خلاف فيه، ولكن لا يسقط القصاص وضمان المال القائم والهالك كما يجيء.
قوله:(والأصل فيه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣]): أي أولياء الله على حذف المضاف؛ لأن أحدًا لا يحارب الله، ولأن المسافر في البراري في أمان الله وحفظه متوكّلا عليه فالمعترض له، كأنه يحارب الله تعالى.
قوله:(والمراد منه)؛ أي من قوله تعالى التوزيع على الأحوال وبه قال الشافعي والليث وإسحاق وحماد وقتادة وأبو مجلز وأصحاب أحمد، ومثل هذا روي عن ابن عباس.
وقال ابن المسيب وعطاء ومجاهد والحسن والضحاك والنخعي وأبو ثور وداود: الإمام مخير فيه لظاهر النص.
وعن ابن عباس: ما كان في القرآن أو فصاحبه بالخيار.
وقال مالك: الإمام إذا رأى القاطع جَلْدًا ذَا رَأَي قَتَلَهُ، وإِن كان جَلْدًا لَا رَأْيَ لَهُ قَطَعَهُ، ولم يَعْتَبر (١) فعله.
ولنا قوله ﵇:«من أخَذَ المالَ قُطِعْ، ومَنْ قَتَلَ قُتِلْ، ومن أَخَذَ المال وَقَتَلَ صُلِبْ»(٢)، ولأن هذه الأحوال ذكرت على سبيل المقابلة
(١) في الأصل: (يصير)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (١٠٧٩) من قول ابن عباس ﵄.