للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَذْكُورَةُ، وَالرَّابِعَةُ نَذكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلِأَنَّ الجِنَايَاتِ تَتَفَاوَتُ عَلَى الأحوالِ فَاللَّائِقُ تَغَلُّظ الحُكمِ بِتَغَلُّظِهَا. أَمَّا الحَبسُ فِي الأُولَى فَلِأَنَّهُ المُرَادُ بِالنَّفْيِ

والمجازية، وهي معلومة بأنواعها عادة بتخويف أو أخذ مال أو قتل أو قتل وأخذ، فاستغنى عن بيانها، واكتفى بإطلاقها بدلالة أنواع الجزاء بمقابلة أنواع المحاربة.

والمسألة مستقصاة في الأصول؛ إذ يستحيل أن يعاقب بأخف الأنواع عند غلظ الجناية، وبأغلظها عند أخفها، والأحوال أربعة والأجزية كذلك كذا في الكافي (١).

وذكر التمرتاشي (٢): والأحوال خمس: تخويف لا غير وهنا عزروا أدنى التعزير وحبسوا حتى يتوبوا.

والثانية: أخذ المال فهاهنا إذا تابوا قبل الأخذ سقط الحد وضمنوا المال قائما وهالكا، ولو أخذوا قبل التوبة قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى، ورَدّوا المال القائم فلم يضمنوا الهالك عندنا خلافا للأئمة الثلاثة.

والثالثة: جَرَحُوا لا غير، وفيه القصاص فيما يجري فيه القصاص والأرش فيما لا، والاستيفاء إلى صاحب الحق.

والرابعة: أخذوا المال وجَرَحوا يقطع من خلاف، وبطل حكم الجراحات عندنا خلافا للأئمة الثلاثة؛ لأن حكم ما دون النفس حكم المال فسقط الضمان.

والخامسة: أخذوا المال وقتلوا أو قتل أحدهم رجلا بسلاح أو غيره؛ فالإمام هنا مخير على ما ذكره في المتن.

قوله: (أما الحبس بالأولى)؛ أي الحالة الأولى وبه قال الشافعي.

وقال النخعي وقتادة وعطاء وأحمد النفي وتشريدهم عن الأمصار؛ لأن


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٨٢).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>