وحاصل جنس هذه المسائل على خمسة أوجه: إما أن كان المقرّ له وارثاً بطريق الاستمرار، أو كان وارثا وقت الإقرار دون الموت، أو على العكس، أو كان وارثا وقت الإقرار والموت لا فيما بينهما. ففي الوجه الأول يبطل الإقرار بلا خلاف، وفي الوجه الثاني لا يبطل بلا خلاف.
وفي الوجه الثالث، وهو ما إذا كان وارثًا وقت الإقرار، بأن أقر لأخيه، ثم ولد للمريض ابن، أو كان ابنه رقيقًا أو كافرًا، ثم أسلم أو أعتق عند الموت فصار الابن هو الوارث لا الأخ جاز إقراره؛ لأن المانع من صحته كون المقر له وارثاً، والوراثة تثبت عند الموت، فكان هو كالأجنبي وقت الإرث.
وفي الوجه الرابع، وهو ألا يكون وارثا وقت الإقرار، ثم صار وارثا عند الموت، بأن أقر لأخيه وله ابن، فمات ابنه قبل أخيه، حتى صار الأخ وارثا بطل إقراره عندنا، وبه قال أحمد والشافعي في الأصح. وقال زفر: إقراره له، وبه قال مالك والشافعي في القديم؛ لأن إقراره بغير تهمة موجب الحق، وقد حصل لمن له غير وارث، فيصح ولا يبطل؛ لصيرورته وارثا بعد ذلك، كما لو أقر في صحته ثم مرض، وكما لو أقر لأجنبية ثم تزوجها.
وقلنا: إنه وارث وقت الإقرار؛ لوجود القرابة عنده، إلا أنه لم يستحق المال لوجوب الأقرب منه، بخلاف الأجنبية إذا تزوجها؛ لأنها صارت وارثة بسبب حادث بعد الإقرار، والحكم لا يسبق سببه. وبخلاف ما لو أقر في الصحة ثم مرض؛ لأن المرض حادث بعد الإقرار، فالحجر بسببه لا يستند إلى وقت الإقرار.
وفي الوجه الخامس، وهو أن يكون وارثا وقت الإقرار والموت فيما